519

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
Bölgeler
Yemen

قيل له: وجه الحكمة في ذلك أنه إذا أتى بما يخرق عادتهم في ما يتعاطونه ويدعون الصناعة فيه علموا عجزهم عنه، ولم يكن لأحد أن يقول: لو كنت من أهل هذه الصناعة لأثبت بمثل ما أتى به.

وقد ذهبت النظام وغيره إلى أن وجه الإعجاز الصرفة، بمعنى /342/ أن الله صرف العرب عن المعارضة، وهم إن أرادوا أن الله صرفهم عن العلم الذي معه يبلغ الكلام هذه الدرجة في الفصاحة، أي لم يؤتوا هذا العلم فصحيح وإن أرادوا أنهم منعوا من الكلام الفصيح والعلم بكيفية ترتيبه مع قدرتهم على ذلك فباطل؛ لأن المعلوم أنهم لم يمنعوا عن الكلام الفصيح، بل كان يصدر منهم حال النبوة وبعدها، وإن أرادوا أنهم سلبوا الدواعي الداعية إلى المعارضة مع قدرتهم عليها فهي أظهر فسادا؛ لأن المعلوم ضرورة خلاف ذلك.

وغن أرادوا أنهم منعوا من المعارض مع قدرتهم عليها وحصول العلم الذي يحتاج إليه فباطل أيضا؛ لأن ذلك يخرج القرآن عن كونه هو المعجز، والإجماع على خلافه.

وعلى أن الله تعالى تحدى العرب أن يأتوا بمثل القرآن وقرعهم بالعجز عن الإتيان بمثله، وذلك لا يتم إلا إذا لم يكونوا قادرين عليه.

وبعد، فكان يجب أن يجدوا من أنفسهم كونهم ممنوعين عن ذلك مع قدرتهم عليه، وإن تفرقوا بين حالهم قبل نزول القرآن وبعده.

وبعد، فكان يجب أن يوجد في كلامهم الصادر قبل نزول القرآن ما يسويه في الفصاحة أو يدانيه؛ لأن الصرفة إنما كانت حال نزول القرآن.

وقد ذهب قوم إلى أن وجه إعجازه الأسلوب أي له أسلوب يخالف أساليب الكلام لا سيما المنثور والخطب والرسائل.

واعترض بأن أكثر أسلوبه يخالف أساليب الكلام، لا سيما المنثور والخطب والرسائل، ولهذا إذا أدرجت الآية في خطبة أو سجع أو كلام كادت تشينه به في أسلوبها وقافيتها، وكذلك فيه ما يصلح أن يدخل في الشعر كقوله:

ويخزهم وينصركم عليهم .... ويشف صدور قوم مؤمنينا

ونحو ذلك كثير.

Sayfa 525