518

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
Bölgeler
Yemen

وبالجملة، فلكل مقام ومقال، ولا بد في الكلام الفصيح من جزالة اللفظ أو حسن المعنى، فإن اختل أحدها بأن يكون اللفظ ركيكا، والمعنى حسنا أو يكون اللفظ جزلا، والمعنى سحيقا لم يكن الكلام فصيحا.

فإن قال: كيف يتفاضل الناس في الفصاحة مع علمهم باللغة.

قيل له: بأن يأتي الفصيح بالمعنى المراد في لفظ وخبر سلس سهل، ويأتي به الآخر على خلاف ذلك، أو بأن يكون فيه تقديم وتأخير يكون معه أفصح أو زيادة أو نقص بحسب المقام ويتفاضلون في العلم بذلك وكيفية إيراده.

وعلى الجملة فتفاضل الناس في الفصاحة مع علمهم باللغة كتفاضلهم في حسن الخط، مع علمهم بالقلم العربي والحاصل أن العلم بكيفية إيراد الكلام على وجه يكون معه فصيحا علم ضروري فبتفاضل الناس فيه، ولهذا يتأتى لبعضهم نظم الشعر دون بعض، وكذلك الخطب والرسائل وسائر أنواع الفصاحة والبديع.

فإن قال: فما وجه الحكمة في أن جعل الله وجه الإعجاز الفصاحة التي يتعاطاها العرب، وكذلك جعل معجزة كل نبي من جنس ما يتعاطاه أهل زمانه حتى جعل معجزة عيسى عليه السلام من جنس الطب ومعجزة موسى من جنس السحر.

Sayfa 524