515

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
Bölgeler
Yemen

وأما أنهم كانوا يعلمون أن أمره كان يبطل بالمعارضة فلأنه عليه السلام قد كان يصرح بذلك؛ ولأن العقلاء، بل الصبيان يعلمون أن من ادعى التمييز على غيره لمكان أمر يأتي به، فإن عواه تبطل عند الإتيان بمثل ما أتى به.

وأما أنهم لو قدروا على المعارضة لفعلوها؛ فلأنا نعلم بالضرورة أن من توفرت دواعيه إلى الشيء ولا صارف لمقته وهو قادر عليه وغير ممنوع منه، فإنه يفعله لا محالة حتى إن لم يفعله علمنا أنه غير قادر عليه.

فإن قيل: إنهم استغفلوا عن المعارضة بالقتال.

قلنا: ليس أحد من العقلاء يؤثر الأمر الصعب على الأمر السهل مع استوائهما في العرض.

على أنه ليه السلام قد لبث فيهم ثلاث عشرة سنة لا قتال فيها. وأيضا فلم يكن القتال دائما. وأيضا فالقتال لا يمنع من إنشاء الكلام الفصيح، بل ربما أن حالة القتال حالة نشاط إلى ذلك، ولهذا كان عادة العرب ارتجال الشعر في تلك الحال. وأيضا فلم يكن كلهم يحضر القتال.

فإن قيل: إنما عدلوا عن المعارضة؛ لأن الناس يكونون بين متعصب لها ومتعصب عليها فلا يحصل الغرض به، لو صرف ذلك عن معارضة القرآن لصرف عن سائر المعارضات.

على أنه ليس من حق المعارضة أن تشابه المعارض من كل وجه، بل تكفي أن يكون مما يشتبه الحال فيه وتلتبس أحدها بالأخرى على بعض الوجوه.

وأما الأصل الثامن: وهو أنه ثبت بذلك كونه معجزة، فلحصول حقيقة المعجز فيه، وهو كونه ناقصا لعادتهم في الفصاحة، ومتعلقا بدعوى النبوة.

فإن قال: كيف يقطعون بكونه ناقضا للعادة مع تجويزهم أن يقدر الجن والملائكة على مثله.

Sayfa 521