514

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
Bölgeler
Yemen

وبعد، فالتحدي شامل للمؤمنين والمشركين، فلو علم المؤمنون أنه كتم شيئا لنفروا عنه.

وبعد، فدواعي المؤمنين إلى المعارضة أوفر ليؤكدوا بمعرفة العجز عنها أمر دينهم.

وبعد، فالتحدي قائم على وجه الدهر، وقد ظهرت آيات التحدي والفصحاء لا يزدادون إلا كثرة، فهلا وجد فيهم من يعارض القرآن.

يوضحه أنه قد نقل من المعارضات الركيكة مالا يلتفت عليه كمعارضة مسيلمة وابن المقنع.

وبعد، فلو وجدت معارضة يشتبه الحال فيها لوجب على الله تعالى أن يوفر الدواعي إلى فعلها؛ لأنها هي الحجة حينئذ، فكيف يخفي ويظهر الشبهة.

وأما الأصل السابع وهو أنه إنما لم يعارضوا القرآن لعجزهم عن المعارضة؛ فلأن دواعي العرب كانت متوفرة إلى إبطال أمره عليه السلام، ولا صارف لهم عن ذلك، وكانوا يعلمون أن أمره يبطل بالمعارضة، فلو قدروا عليها لفعلوها إما أن دواعيهم كانت متوفرة إلى إبطال أمره عليه السلام، فذلك لا يشتبه على عاقل، فإنه عليه السلام أدعى الرئاسة عليهم في الدنيا والآخرة في ما يتصل بالنفس والحال، وانه على الحق وأنهم على الباطل وسفه أحلامهم وسب آلهتهم ووعدهم على طاعته بالثواب الدائم في الإجلال والعز والشرف في العاجل، وعلى مخالفته بالعقاب الدائم في الآجل وبالذل والقتل والخلاء في العاجل ولا شيء أبلغ من هذه الأشياء في تحريك طباع البشر ودعائهم إلى إبطال أمره لا سيما العرب، فإن لهم من الحمية والأنفعة ماليس لغيرهم من الأمم.

وأما أنه لا صارف لهم عن ذلك فإنه إن كان صارف دين فليس من الدين ترك المعارضة /340/ لأن بها يتميز الحق لهم من الباطل، لا سيما وعندهم أنهم على الحق، وإن كان صارف ديني من رغبة أو رهبة، فذلك باطل؛ لأنه عليه السلام كان فقيرا مضطهدا.

Sayfa 520