513

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
Bölgeler
Yemen

فإن قيل: ما أنكرتم أن الله بعث نبيا وأظهر عليه القرآن فقتله محمد صلى الله عليه وآله وسلم وادعى النبوة لنفسه.

قلنا: لو جاز ذلك لما وثقنا بنسبة شعر الشعراء وخطب الخطباء ولا وثقنا بنبوة نبي قط، ولا بشيء من الكتب السالفة كالتوراة والإنجيل.

ثم كيف يبعث الله نبيا ثم يمكن غيره منه قبل التبليغ. وأيضا فقد ظهر عليه غير القرآن من المعجزات.

وأما الأصل الخامس وهو أنه تحدى العرب بالإتيان بمثله وقرعهم بالعجز عن ذلك، فذلك ضروري، لكن بعد الفحص فإن من بحث عن أحواله عليه السلام علم بالتواتر نه كان يغشى محافل العرب ويتلوا عليهم القرآن ويلتمس منهم المعارضة.

وبعد، فليس من حق التحدي النطق، وقد كان يعلم بالضرورة من قصيدة أنه كان يدعي الفصل على جميع الناس لمكان ما جاء به وهو القرآن، وإن أحدا لا يقدر على الإتيان بمثله وذلك كاف في التحدي.

وبعد /339/ فالقرآن مشحون بآيات التحدي، قال تعالى: {فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين} ثم أنزلهم مرتبة ثانية، فقال: {فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله} ثم أنزلهم مرتبة ثالثة فقال: {وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله} ثم أخبر أنهم لا يأتون بمثله، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا.

فإن قيل: ما أنكرتم أنهم كتم آيات التحدي عن المشركين لئلا يعارضوه.

قلنا: نحن نعلم أنها نقلت على حد نقل القرآن، فلو جوزنا في بعض الآيات أنها كتمت لجوزنا في سائرها.

Sayfa 519