510

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
Bölgeler
Yemen

قالوا: الحكم إما أن يكون الأمر به مطلقا فلا يجب تكراره، لا يعقل النسخ فيه. وإما أن يفيد بوقت فارتفاعه بعد ذلك الوقت لا يكون نسخا. وإما أن يكون مؤبدا فلا يجوز نسخ؛ لأن الأمر إن أراد فعله في كل وقت وجب فعله في كل وقت، وإن أراد فعله في بعض الأوقات كان ذلك تلبيسا، ويلزم عليه أن لا يوثق بتأبيد حكم قط، وأن لا يوثق بدوام شريعة محمد عليه السلام.

قلنا: يجوز نسخ ما ظاهره التأبيد، بل ذلك شرط في جواز النسخ؛ لأنه لا يعقل النسخ غلا فيما استعبد تكراره، وليس يلزم التلبيس، أما عند من يوجب الإشعار بالنسخ فلا كلام عليه، فإنه يقول معرفة أهل الشرائع المتقدمة بنبوة محمد والبشائر الواردة به إشعار تنسخ بكل الشرائع، وأما من لا يوجب الإشعار فيقول: أما قولهم أن التأبيد يقتضي دوام الفعل بكل حال فباطل لعلمنا بارتفاع التكليف وانقطاعه.

وأما قولهم: يلزم أن لا يوثق بتأبيد حكم قط ولا يداوم شرع محمد عليه السلام فباطل، بل يوثق بذلك بأن يعلم ضرورة من قصده ودينه التأبيد.

قالوا: لو جاز النسخ لكان إما قبل الفعل وهو باطل؛ لأن فيه ارتفاع الشيء قبل وجوده، وإما بعد الفعل وهو باطل؛ لأن ارتفاع الفعل الذي قد وجد وتقضى محال، وغما حال ثبوته وهو أيضا باطل؛ لأنه يؤدي إلى اجتماع الثبوت والانتفاء.

قلنا: ليس النسخ رفع الفعل نفسه، وغنما هو رفع مثله من وجوب أو ندب أو إباحة أو حظر، وبهذا أيضا تبطل الشبهة التي قبل هذه.

قالوا: روي عن موسى عليه السلام شريعتي لا تنسخ أبدا.

قلنا: هذا شيء اختلقه ابن الراوندي ليقدح في نبوة محمد عليه السلام، ولو لا ذلك لاحتج به اليهود على النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما جرت به العادة من توفر دواعي الخصم إلى إيراد حججه، وهم كانوا أشد الناس حرصا في بطال أمره عليه السلام.

وبعد، فهو أحادي والمسألة قطعية؛ إذ لو كان متواترا لعلمناه، ولعلمه من أجاز نسخ الشرائع منهم عقلا وسمعا.

Sayfa 516