509

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
Bölgeler
Yemen

وبعد، فكما يجوز في العقل كون الفعل مصلحة في جميع الأوقات يجوز كونه مصلحة في وقت، وكونه مفسدة في وقت آخر، وغلا كان لا يجوز استثناء بعض الأوقات، كأن يقول تمسكوا بالسب أبدا إلا السبب الفلاني.

وأما الوقوع فهو أن الأدلة القاطعة دلت على نبوة محمد عليه السلام وعلم من دينه ضرورة أنه ناسخ لما تقده من الشرائع، وأن بعض شرعه تنسخ بعضا كما قال تعالى: {ما ننسخ من آية أو ننسها ..} الآية والأحكام المنسوخة في شرعه أكثر من أن تحصى.

وبعد، فقد جاء في التوارة أن الله تعالى قال لنوح عليه السلام عند خروجه من الفلك: إني جعلت لكل دابة مأكلا ولذريتك وأطلقت لكم كنبات العشب ما خلا الدم، فلا تأكلوه، ثم حرم كثيرا من الدواب في الشرائع التي بعده، وكان الجميع بين الأختين جائزا في شرع يعقب عليه السلام، ثم حرم بعده، وكان تزويج الأخ بالأخت جائزا في شرع آدم عليه السلام، ثم حرم بعده وكان وجوب الختان في شر إبراهيم عليه السلام في حال الكبر، ثم هو في شرع غيره في حال الصغر.

ومن قوي ما يقال أن السارق كان يؤخذ بسرقته في شرع يعقوب عليه السلام اتفاقا، وعليه حمل قوله تعالى: {ومن وجد في رحله فهو جزاءه} وقوله تعالى: {ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك} ومعلوم ارتفاع ذلك في شرع موسى ليه السلام، ومن بعده، وكانت التوبة في وقت موسى بالقتل ثم ارتفع ذلك.

شبهتهم أنه كان يلزم من النسخ إما البدا أو إما الأمر بالقبيح والنهي عن الحسن.

والجواب: أما لزوم /337/ البدا فباطل كما تقدم.

وأما الأمر بالقبيح والنهي عن الحسن فإنما كان يلزم لو لم يجر في مثل الحسن أن يقبح، فأما إذا جاز ذلك صح الأمر به حال كونه مصلحة ويعاقبه حال كون العاقبة مصلحة، وكما يصح أن يكون شرب الدواء مصلحة في وقت دون وقت، وكما في السير يوم السبت عندهم فإنه مباح في الميل محرم في ما عداه.

Sayfa 515