505

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
Bölgeler
Yemen

وأما القبول فلم نمنع من وجوده رأسا، ولكن دللنا على أن الناس مع تجويز الكبائر يكونون أبعد عن القبول، وإن كان في الناس من لا ينفره ذلك، كما أن التقطيب في وجه الضيف ينفره، وغن كان في الناس من لا ينفره ذلك كأهل الدناءة.

على أنا منعنا من ذلك لأمر يرجع إلى الحكيم، قلنا: يجب أن ينزهه عما ينفر ويزيح علة الناس سواء حصل النفور أم لا.

فإن قيل: ما ذكرتم أنا نمنع من جوازها بعد البعثة.

قلنا: بل وقبل البعثة لما تقدم من أن الناس إلى القبول ممن لم يدنس نفسه بمعصية قط أقرب منهم إلى القبول ممن يتعاطاها ثم تاب، ومن حق اللطف أن يكون على أبلغ الوجوه.

شبهتهم ما يدعونه من أن داود عليه السلام عشق امرأة أوربا بن حنان وقدمه في الجهاد ليتقل وأن يوسف هم بالزنا بامرأة العزيز وأن ذا النون غاضب رية ظن أنه لا يقدر عليه، وأن لوطا عرض بناته للفاحشة بقوله: {هؤلاء بناتي} وأن إبراهيم كذب في قوله: {إني سقيم} وفي قوله: {بل فعله كبيرهم} هذا وإن محمدا عشق امرأة أسامة بن زيد وأنه عبس وتلوى وأشباه ذلك من تأويلاتهم الفاسدة، وعندنا أن هذه التأويلات مزيفة باطلة.

فأما الصغائر التي ليس لها حظ إلا في تقليل الثواب دون التنفير والقدح في التبليغ فجائز قبل البعثة وبعدها إلا عند من لا يعنى به.

وعلى هذا يحمل ما حكاه الله من ذنوب الأنبياء وأكل الشجرة وعبوس النبي عليه الصلاة والسلام حين جاءه الأعمى ونحو ذلك، وقد قال تعالى /335/: {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر} ، وقال: {واستغفر لذنبك} واختلف الشيوخ في كيفية إقدام النبي على المعصية، فقال النظام وجعفر بن مبشر: على السهو وهذا ضعيف؛ لأن الساهي لا تكليف عليه فضلا عن أن يكون مذنبا.

Sayfa 511