506

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
Bölgeler
Yemen

وقال أبو هاشم: مع العمد؛ لأنه إما أن يقدم على الفعل مع العلم بكونه في نفسه معصية، فهذا صريح التعمد، وإما أن يقدم عليه مع الإخلال بالنظر في هل هو معصية أم لا، فيكون قد أقدم على ما لا يأمن كونه قبيحا.

وعلى الجملة فلا بد أن يتعمد ما بعد قبيحا.

وقال أبو علي وأبو عبد الله والقاضي: لا يصح أن يقدم على المعصية مع العمد والعلم بكونها معصية؛ ووجب عليه النظر، فذلك مما يدق ويغمض وليس المقدم على الفعل مع الإخلال بالنظر فيه واعتقاد إباحته كالمقدم عليه مع العلم بقبحه لا سيما إذا كان في حكم الذاهل عن النظر ومعتقدا للإباحة في تلك الحال.

وعلى كل حال فإقدامه مع الخطأ أليق من إقدامه مع العمد وأبعد عن التنفير عنه.

تبنيه

واتفق الجمهور على أن النبي إنما يعلم كون معصيته صغيرة بعد فعلهم؛ لأنه لو علم ذلك قبل فعلها لكان في حكم المغري بفعلها، وهذا سديد عند من يقول أنه يقدم لعيها ع الخطأ أو مع السهو، فتكون حالة العلم بكونها صغيرة.

فأما على أصل أبي هاشم فيصعب القول فيه؛ لأنه إذا جاز أن يقدم عليها مع العلم وقد علم أنه لا يفعل إلا صغيرا لزم أن يكون في حكم المغرى بفعلها لا محالة.

فإذن القوي ما قاله أبو علي وأبو عبد الله من أنه يقدم مع الخطأ.

Sayfa 512