504

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
Bölgeler
Yemen

وقد دخل في هذا ما يكون صفة كمال، لكن ينفر كالعلم بالكتابة والشعر في حق نبينا عليه الصلاة والسلام، أو اكتسابيا كمواقعة الكبائر والصغائر المسخفة كسرقة عشرة دراهم وأقل منها وكالفظاظة والغلظة وكالمباحات المنفرة نحو كثرة المزاح والمخالطة والهذر والحرف الوضيعة وأشباه ذلك.

والوجه في تنزيهه عن الجميع أن الغرض بالرسالة هو القبول والإقبال على الطاعة، وذلك لا يثمر إلا بالتمكين من الأداء وإزالة المستنفر.

فصل

قد اختلف الناس في جواز الكبائر على الأنبياء مع اتفاقهم على امتناع كفرهم إلا عند بعض الخوارج فعندنا لا تجوز عليهم الكبائر لا قبل البعثة ولا بعدها، وقال أهل الحشو: يجوز عليهم /334/ في الحالين.

وقالت الأشعرية يجوز قبلها لا بعدها، وحكى مثله عن أبي علي.

لنا أن ذلك من أبلغ المنفرات، فإن من علم الناس من حاله أو جوزوا مواقعته للكبائر كانوا عن القبول عنه أبعد.

وهذا فإن الخطيب إذا بات شرب الخمر ويزني وأصبح يعظ الناس لم يكن لموعظته تأثير، ولا فرق بين أن يقع ذلك قبل البعثة أو بعدها، فإن الناس إلى القبول ممن لم يتدنس بالمعاصي أقرب منهم إلى القبول ممن يتعاطاها، وإن كان قد تاب لا شك في ذلك.

وبعد فالمواقع للكبائر يجوز ذمه والاستخفاف به، والنبي يجب مدحه وتعظيمه.

وبعد، فلو واقعوا الكبائر لما قبلت شهادتهم ومعلوم أنهم الشهداء في الدنيا والآخرة.

وبعد، فكان يجب نهيهم وزجرهم عن المعصية لعموم وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل شريعة.

وبعد، فكنا لا نأمن أن يكتموا بعض ما أرسلوا به ويكذبوا فنزول الثقة.

فإن قيل: أليس قد قبل المخالفون عن الأنبياء مع تجويزهم الكبائر، ولم ينفرهم ذلك ووثقوا بنبوتهم.

قلنا: أما الثقة فلا نسلمها...... منعنا أهل الجبر من الثقة بالنبوءات متى جوزوا القبيح على الله تعالى .

Sayfa 510