503

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
Bölgeler
Yemen

ومن قوى ما يمكن أن يقال للجمهور: إنما يظهر على الأولياء والصالحين ليس بمعجز رأسا؛ لأن من تمام ماهية المعجز أن يكون متعلقا بدعوى النبوة، والكرامات ليست كذلك، وغنما تشارك المعجز في بعض صفاته وهو كونها خارقة للعادة.

حجة ابن الأحشيد: أن الإجماع وقع على أن شهادة الواحد لا تقبل، ولو جاز ماهو بصفة المعجز على بعض الصالحين لوجب قبول شهادته.

واعترض بأن الشرع ورد بذلك لمصلحة يعلمها الله تعالى كسائر الشرعيات.

تنبيه

اختلف الشيوخ في هل يجب تجوز ظهور ما هو بصفة المعجز على العكس مما سأله الكاذب تكذيبا له، فمنعه القاضي والجمهور وأجازه أبو الحسين، مثاله ما حكى أنه قيل لمسيلمة الكاذب أن محمدا تفل في بئر فكثر ماؤه وعذب، فجاء إلى بئر فتفل فيها فغار ماؤه، وقيل له: إن محمدا مسح على أعور فبرئ فمسح على أعور فذهبت عينه الأخرى.

حجة الجمهور: أن هذا المعجز لا تعلق له بالدعوى لظهوره على العكس منها، فهو كالمبتدئ، واعترض بأن معنى تعلق المعجز بدعوى الصادق أنه لو لا صدقه لما ظهر مطابقا لدعواه، وهذا التعلق حاصل هنا، فإنه لو لا كذبه لما ظهر على العكس من دعواه.

قال القاضي: يكفي في بيان كذبه أن لا يظهر مطابقا لدعواه، والزيادة على ذلك عبث له، يجوز أن يكون الغرض بذلك المبالغة في كذبه ونقص منزلته والتنفير عنه، وربما يكون ذلك لطفا في ترك اتباعه.

فصل [في الصفة التي يجب أن يكون النبي عليها وما يجب أن ينزه عنه]

اعلم أنه يجب أن يختص بما معه يكون أقرب إلى القبول من الكمال والصدق والأمانة والتواضع والفطانة وقوة التدبير ونحو ذلك من صفات الرؤساء.

ويجب أن يكون منزها عما يقدح في الأداء سواء كان خلقيا كالعمى والصمم والخرس أو اكتسابيا كالكذب وكثرة الشهوة والغفلة، وكالكتمان والزيادة والنقصان.

وعما يقدح في القبول وينفي سواء كان خلقيا كالجذام والبرص ودمامة الخلقة ونقص الأعضاء وسلس الريح والبول.

Sayfa 509