502

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
Bölgeler
Yemen

ومنها: أن الحيل تحتاج إلى آلة متى فقدت لم يتم عمله.

قال شيوخنا: وكثير من المعجزات يعلم بالضرورة إعجازها ومفارقتها للسحر والحيل.

ولهذا اعترف سحرة فرعون بمعجزة موسى عليه السلام، وهم أعلم الناس بالسحر، ووصف الله قوم فرعون الجحود في قوله: {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم..} الآية، ولا يوصف بذلك إلا منكر الضرورة، وهذا الوجه كاف في الفرق بين المعجز والحيل.

فصل

منع الجمهور من صحة ظهروه على الصالحين كرامة لهم وفضيلة، وأجازه ابن الأخشية عقلا لا سمعا.

حجة الجمهور أنه لو جاز ظهور ذلك على بعض الصالحين لجاز تكرره وتتابعه حتى يصير معتادا، واعترضه أبو الحسين بأنا إنما يجوز ظهوره على حد لا يصير معه معتادا، ولو سلمنا جواز كونه معتادا فإنما يكون معتادا لأن العبرة في المعجز أن يكون خارقا لعادة زمان ذلك الشيء فقط.

قال الجمهور: إذا ظهر على غير الأنبياء لم يدل على صدق الأنبياء.

قيل لهم: إنه ظهر على الأنبياء عقيب الدعوى ومتعلقا بها، فلهذا دل على نبوتهم كما أن من ادعى بحضرة الملك أنه رسوله وأن علامة صدقه أنه ينزل عن سريره، فإنه إذا نزل عن سريره عقيب هذه الدعوى دل نزوله على صدقها، ثم إذا قدرنا أنه نزل عن سريره مرة أخرى لحاجة له أو معظما لرجل دخل عليه لم يخرج النزول الأول عن كونه دليلا على صدق ذلك المدعي، ولا وجب في النزول الثاني أن يدل على مثل ما دل عليه الأول، لما لم يحصل عقيب دعوى أحد.

قال الجمهور: النبي إذا ادعى التمييز على غيره بالمعجز ثم ظهر على غيره بطلت دعواه.

قيل لهم: النبي إنما ادعى التمييز بالنبوة والمعجز إنما هو دليل عليها من حيث أن التمييز والفضل إنما يكون بالأعمال، وكما لا يحط منزلته لظهور المعجز على نبي آخر، ولا يقدح في صدقه /333/ وفضله، كذلك لا يحطها ظهوره على بعض الصالحين.

Sayfa 508