501

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
Bölgeler
Yemen

فصل ومن شروط دلالة المعجز أن يكون من فعل الله أو جاريا مجرى فعله؛ لأنه تعالى قد صدق دعواه لجواز أن يكون من فعل غيره.

وقد زعمت اليهود أنه لا بد أن يكون مما يختص الله بالقدرة عليه، ولا يدخل جنسه تحت مقدورنا، وهو باطل؛ لأن العرض بالمعجز التصديق، وذلك كما يحصل بما يختص الباري تعالى بالقدرة عليه، فقد يحصل بما يكون جاريا مجرى ما يختص بالقدرة عليه.

يوضحه أن من معجزات موسى عليه السلام فلق البحر ونتق الجبل وهو من الأجناس المقدورة للخلق.

ومن شروط دلالة المعجز: أن يصدر من حكيم لا يجوز أن يلبس ولا أن يصدق الكاذب، ولا أن يفعل القبيح، ومن هاهنا انسد على المجبرة، وطريق العلم بالنبوة.

وقيل لهم: إذا كان المعجز يجري مجرى التصديق بالقول فلا شك أن التصديق إنما يدل على الصدق إذا كان المصدق حكيما لا يصدق الكاذب، وغلا لم يأمن أن يكون أظهره على كاذب على جهة التلبيس والنعمة، وجرى مجرى قوله لمسيلمة: صدقت ولا يقبح منه ذلك كغيره من القبائح.

فصل

والفرق بين المعجز والحيل من وجوه:

منها: ما تقدم من أن المعجز لا بد أن يكون من فعل الله أو جاريا مجراه.

ومنها: أن الحيلة يرى في الظاهر على وجه وهي في الحقيقة على خلافه، وإنما هي من قبيل السحر والخيال، والمعجز على ظاهره.

ومنها أن الحيل لا تمضي إلا على العوام ومن ليس له صناعة، والمعجز تمضي على جميع الناس، ولهذا جعلت معجزة كل نبي من جنس ما يتعاطاه /332/ أهل زمانه ليعلم قصورهم.

ومنها: أن الحيل لا تدرك إلا بتعلم وممارسة، والمعجز يحصل لا عن طريق.

ومنها: أن الحيل لا يختص بها واحد من الناس، بل يدركها كل من مارسها.

ومنها أنه يمكن معارضتها بما شاهدها أو يزيد عليها بحسب الصناعة بخلا فالمعجز.

ومنها أن الحيل لا تدوم، ولهذا تجد أحدهم يرى الناس أنه نبت نباتا في الحال ويثمر ويرى أنه يصير التراب دقيقا بر، ويصير الورق دراهم ولا يدوم ذلك، وإنما هو كأحلام نيام.

Sayfa 507