منهاج المتقين في علم الكلام
منهاج المتقين في علم الكلام
فإن قال: هلا عرفنا الله نبوته بالاضطرار؟
قيل له: كيف يعلم بالاضطرار كونه مرسلا من الله ونحن لا نعلم ذات الله ضرورة، والعلم بالله أصل للعلم بكون الرسو رسولا.
فصل
وحقيقة المعجز هو الفعل الخارق للعادة المتعلق بدعوى المدعي للنبوة على جهة المطابقة، واعتبرنا كونه فعلا؛ لأن ماليس بفعل لا يدخل تحت الإحسان، فلا يصح كونه معجزا، ولا يكون للتحدي به فائدة؛ ولأنه ليس بأن يدل على صدق المدعى أولى من كذبه، أو من صدق غيره أو من أن لا يدل.
ومن هنا صعب على المجبرة تصحيح كون القرآن معجزا لما قالوا بقدمه، وقلنا لهم: لو صح كون القرآن معجزا مع قدمه لصح كون علم الله معجزا /331/ وقدرته بل كان يصح أن يكون الباري معجزا نفسه، واعتبرنا كونه خارقا للعادة؛ لأن المعتاد ليس بأن يدل على الصدق أولى من الكذب أو من أن لا يدل ولا يختص يريدون عمرو، واعتبرنا تعلقه بدعواه؛ لأنه لو لم يتعلق بها لكان أجنبيا عنها، وفي حكم المبتدأ، فلا يكون بأن يدل على الصدق أولى من سواه لفقد الاختصاص؛ ولأنه يجري مجرى التصديق بالقول، والتصديق بالقول لا بد أن يتعلق بالدعوى.
واعتبرنا المطابقة؛ لأنه لو حصل الفعل على عكس ما تناولته الدعوى لما دل على الصدق عن لم يدل على الكذب كما حكى أن مسيلمة تفل في بئر ليفور ماؤه ويعذب كما سمع عن النبي عليه الصلاة والسلام فغار ماؤه وملح.
وقد اختلف في هذا هل يعتبر في المعجز كونه عقيب الدعوى، فأجاز أبو القاسم تقدمه وأجاز غيره تراخيه.
والحق التفصيل، وهو أنه لا بد من معجز يتعقب الدعوى على الفور ليثبت الصدق من بعد ذلك يجوز في معجز آخر أن يتراخى كما في كثير من معجزات نبينا عليه السلام.
فأما التقديم فقيل: جائز مطلقا.
وقيل :جائز إذا كان المعجز في نفس المدعي ككلام عيسى عليه السلام في المهد.
وقيل: ما تقدم على النبوة فهو إرهاص لا معجز.
Sayfa 506