منهاج المتقين في علم الكلام
منهاج المتقين في علم الكلام
ومتى أرسل نبي إلى أمة فلا بد أن يكون لهم طريق إلى معرفة شرعية، إما بمشاهدته أو بالنقل عنه، وكذلك لا بد من تنفيته حتى يؤدي الرسالة، ثم بعد ذلك يجوز احترامه.
فصل
ذهب جمهور الشيوخ إلى أنه لا يبعث رسول إلا بشريعة، ومعنى ذلك أنه لا بد أن يستفاد من جهته مالولاه لما أمكن الوقوف عليه، وذلك قد يكون بشريع متحددة، وقد يكون ناحيا شريعة دارسة، وقد يكون بما طريقة العمل فقط، وقد يكون بما طريقة العلم فقط، كأن يبعث رسولا يعرفنا أن الله تعالى يوقر العقاب على مستحقه، فإن العقول تجوز العفو، وقد يكون بما طريقه العلم والعمل، إما في حق كل واحد كتعريف أحكام الصلاة فإن العلم والعمل شامل لكل مكلف، وإما في حق بعض المكلفين كتعريف أحكام الحيض، فإن العلم يتناول الرحال والعمل يتناول النساء.
وعلى الجملة فلا بد أن يعرف من جهته ما لولاه لما عرف، وغلا لم يكن لبعثته فائدة.
وقد حكي عن الشيخ أبي علي جواز أن يبعث الله لتأكيد ما في العقول.
قيل: والصحيح أنه ليس بمذهب له، وغنما أخذ الحاكي من جوابه على البراهمة، حيث قال: أن الأنبياء لا يأتون بما يخالف العقول مطلقا ومهما يكن قد أبطل الشيوخ هذا المذهب بما تقدم من أن غير الأنبياء يقوم مقامهم في ذلك.
إلا أن لقائل أن يقول: ما أنكرتم أن يعلم الله أن عند بعثة شخص بتأكيد ما في العقول يكون الناس أقرب إلى فعل العقليات وترك المقبحات كما يجوز أن يعلم أن عند المرض أو القحط يكونون أقرب؛ لأن البعثة كغيرها من سائر أفعاله تعالى في جواز كونها لطفا في العقليات.
فصل
والطريق الذي يعرف كون الرسو رسولا هو في الحقيقة المعجز، وأما خبر الصادق فهو وإن دل على ذلك، فإنما يعلم صدق المخبر بالمعجز، فقد عاد الأمر إلى أنه هو الدليل الحقيقي.
وأيضا فلا بد أن يظهر المعجز عقيب دعوى من أخبرنا الصادق بنبوته لتميزه عن غيره؛ لجواز أن يكون الذي اخترنا بنبوته غير هذا الشخص، فالطريق الحقيقي هو المعجز.
Sayfa 505