497

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
Bölgeler
Yemen

لنا: أنه لا يمتنع أن يكون في أفعالنا ما هو لطف في ما كلفناه من العقليات وفيها ما هو مفسدة في ذلك، ثم لا يكون في قوة عقولنا ما نعلم به تفاصيل هذه الأفعال وإن كنا نعلم بالعقل جملة حسن المصلحة، وقبح المفسدة، ولا شبهة حينئذ في جواز أن يرسل الله إلينا بتعريف المصلحة من المفسدة، فإذا علمنا ذلك بالشرع على التفصيل أتحفناه بالجملة المقررة من حسن اتباع المصلحة وقبح اتباع المفسدة، فيكون الرسل قد جاءوا بما يوافق العقل على الجملة لا على التفصيل، وصار الحال فيه كالحال في الطبيب إذا عرفنا أن في كل بعض الأشياء ضررا، وفي أكل بعضها نفعا، وقد علمنا بالعقل على الجملة حسن أكل ما ينفع وقبح أكل يضر، فإنه يجب التحرز مما نهى عنه، ويحسن اتباع ما أمر به ولا يقال أنه أتى بما يخالف العقل.

وبهذا انبطل قولهم: إنا نعلم بالعقل قبح كثير مما جاء به الشرع كالهرولة والطواف حول البيت، ورمي الجمار ونحو ذلك؛ لأنا نقول: العقل لا يقضي بقبح هذه الأفعال /329/ على الإطلاق ألا ترى أنا نعلم بالعقل حسن الطواف بالبيت لغرض يسير، وهو أن يعلم هل استرم أم لا، وهل هو عامر أو خراب ونحو ذلك، فهلا جاز أن يطوف حوله لمصلحة أعظم من ذلك.

فإن قيل: هلا جاز أن يخلق الله فينا علما ضروريا بما يريده منا في هذه الأفعال التي جاء بها الأنبياء لا على أن يعد ذلك العلم في كمال العقل، ولهذا يختلف الناس فيه.

قلنا: الاضطرار إلى قصده تعالى لا يصح، والدار دار تكليف.

فصل

إذا ثبت أن وجه حسن البعثة كونها لطفا لم يجب أن يكون في كل زمان نبي خلافا لقوم أوجبوا البعثة في كل زمان؛ لأنه لا يمتنع أن يكون البعث لطفا في بعض الأزمان دون بعض، وفي حق بعض الأشخاص دون بعض، فلا تجب البعث حيث يعلم الله أنها لا تكون لطفا، وإذا لم تجب لم تحسن؛ لأن الحسن في البعثة ملازم للوجوب كالثواب وشكر النعمة.

Sayfa 503