496

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
Bölgeler
Yemen

ويمكن الجواب أن اللفظين إذا اختلفت فائدتهما من وجه صح عطف أحدهما على الآخر للتأكيد، وغن كان معناهما واحدا في الحقيقة، فإذا كان لفظ النبي يفيد الرفعة بنفسه ولفظ الرسول الرسول يفيدها بواسطة يحمله للرسالة أو صبره على المشاق فيها صح العطف كما يقال فلان قادر عالم، فإن العالم يتضمن معنى القادر، لكن خالفه من وجه آخر.

قيل ولا يبعد أن يكون الرسول هو المبعوث بشريعة وكتاب، والنبي هو من بعث بتقرير شريعة فيفترقان من باب الأعم والأخص؛ إذ لا بد من كون الرسول نبيئا فيكون على هذا كل سول نبيئا، وليس كل نبيء رسولا.

ويمكن أن يجعل الفرق بينهما أن الرسول يدخل فيه الملك بخلاف لفظ النبيء.

فصل

في أنه يحسن بعثة الأنبياء عقلا، وقد خالف في ذلك البراهمة، قيل: هم قوم ممن يعتزي إلى اليهود وهم فرقتان.

فرقة أنكرت حسن البعثة رأسا. قالوا: لأن الرسل إن جاءوا بما يوافق العقل ففي العقل عينة عنهم، وإن جاءوا بما يخالفه وجب رده.

وفرقة أجازت البعثة إذا كانت مؤكدة لما في العقول لا أن جاءوا بما لا يعلمه العقل.

ويحكى عن هؤلاء صحة بنوة آدم وإبراهيم عليهما السلام، وذهب قوم إلى أن الغرض بالبعثة هو التكليف والتكليف محال؛ لأن الله تعالى هو الخالق لأفعال العباد، فلا معنى للبعثة، وهذا إنما يلزم المجبرة فقط، وذهبت طائفة من الصوفية إلى إنكار النبوة، قالوا: لأن الاستغلال بغير الله حجاب عن الله والأنبياء إنما يأتون بما شغل عن الله كالعبادات والشرائع فيجب أن يكون باطلا، وهذا هو بين محض وجهالة مفرطة.

Sayfa 502