منهاج المتقين في علم الكلام
منهاج المتقين في علم الكلام
الكلام في النبوءات
النبوءة فعولة من الإنباءن إن استعملت بالهمز، ومن الرفعة إن استعملت بالتشديد، وهي والرسالة في الاصطلاح سواء وهي ما تحملضه الإنسا عن الله إلى الخلق من غير واسطة بشر.
قلنا: ما يتحمله الإنسان احترازا مما تحمله الملائكة إلى الأنبياء، فلا يسمى نبوة وإن كان قد ذكر في المحيط أن الملك يسمى نبيا، وفيه بعد؛ لأن ظاهر الاصطلاح، والعرف أن الأنبياء من الأناسي فقط.
وأيضا فقد قال تعالى: {وملائكته ورسله} فالعطف هاهنا لا بد أن يدل على التغاير؛ إذ لا يمكن أن يقال عطف الرسل للتعظيم.
وقلنا: من غير واسطة نشر احترازا من العلماء فإنهم وإن تحملوا عن الله إلى الخلق، لكنه بواسطة بشر هم الأنبياء.
والنبي فعيل بمعنى منبي اسم فاعل أو بمعنى منبى اسم مفعول، وهو كل إنسان يتحمل الرسالة إلى آخره وفي صحة استعماله بالهمز خلاف بين الشيوخ.
والحق جوازه وإنما أنكر عليه السلام على القائل يا نبئ الله بالهمز؛ لأنه فهم من قصده الحط بهذا الاستعمال .
وقال الشيخ محمود هو المؤدي عن الله ما كلف أداءه من غير واسطة آدمي.
وقالت الفلاسفة: هو المختص بنفس هي أشرف النفوس لها قوة تقبل من العقول أكثر مما تفيضه على غيرها فتطالع الغيوب في اليقظة كما تراه سائر النفوس في النوم، وهذا مبني على هوسهم في النفوس والعقول وقد بطل.
فصل
ولا فرق عند أصحابنا بين الرسول والنبي، وأما قوله تعالى: {وما أرسلنا من رسول ولا نبي} فقالوا: لا يدل على الفصل كقوله: وجبريل، وقوله: وفاكهة، ونخل، ورمان، فإنه لا يدل على أن جبريل ليس من الملائكة وأن النخل ليس من الفاكهة.
ويمكن اعتراضه بأنه وجد للعطف معنى وهو التعظيم في قوله: {وملائكته وجبريل} وفي قوله: {النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح} ومن نوح بخلاف قوله من رسول، ولا نبي فإنه /328/ لا يعقل للعطف وجه هنا إلا المغايرة.
Sayfa 501