منهاج المتقين في علم الكلام
منهاج المتقين في علم الكلام
وأما شبهة المجبرة فهي ما تقدم من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((القرآن كلام الله فمن قال أنه مخلوق فقد كفر))، كما تقول العرب قصيدة مخلوقة، أي منسوبة إلى غير قائلها.
على أنه أحادي، والمسألة قطعية.
ومعارض بما تقدم من قوله عليه الصلاة والسلام: ((ما خلق الله من سماء..)) الخبر وبما ورد به الكتاب من أنه محدث.
شبهة
تعلقا بقوله تعالى: {ألا له الخلق والأم} قالوا: ففصل بين الخلق والأمر.
والجواب: هذا تعلق فارغ ليس فه دلالة على أن الأمر ليس من خلقه.
وبعد، فقد صرح بأن الأمر له والقديم لغيره، وبعد، فعند كثير من الناس أن الخلق غير المخلوق وإن وضع أحدهما مكان الآخر بالعرف.
والمعنى، قيل: أفرده بالذكر للتعظيم كقوله: {وملائكته وجبريل}.
وقيل: أراد بالخلق /327/ المكلفين، وبالأمر التكليف، فكأنه قال: ألا له المكلفون والتكليف، ولا يمتنع استعمال الخلق الخلق في المكلفين فقط، فإن ذلك كثير في العرف، ولهذا يقال: اجتمع الخلق على باب الأمير، وفي البلد الفلاني خلق كثير، والراد به الناس، ويقال: يوم يجمع الله الخلق.
شبهة
قالوا: لو كان القرآن مخلوقا لصح أن يموت.
يروى أن بعض مشيختهم ناظر عدليا في خلق القرآن ثم جلس من الغد ليعزيه، قيل له: ما الذي أصاب الشيخ حتى جلس هاهنا؟ فقال: إن قل هو الله أحد مات البارحة فجلست للتعزية.
وهذا هو الزيغ الشديد والضلال البعيد، وهو أهون من أن يستغل بإبطاله، وإنما هو بضيق عطنهم وظهور عواتبهم وانسداد مناهج الحجاج عليهم يشتغلون أبدا بالتشنيع الذي لا يعجز عنه أحد من الناس، ويقال لهذا المتعجرف :لا شبهة عندك في أن السماء مخلوقة والأرض والجمادات والأعراض، فهلا جلست للتعزية بها ومن بلغ في التجاهل إلى هذا الحد، طوي عنه الكلام ولم يجعل أهلا للمناظرة.
Sayfa 500