493

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
Bölgeler
Yemen

وبعد، فكل شيء لا بد أن يكون خالقا أو مخلوقا، فإن لم يكن القرآن خالقا فلابد أن يكون مخلوقا، وبعد فقد قال تعالى: {إنا جعلناه قرآنا عربيا} والجعل هنا هو الخلق مثله في قوله تعالى: {وجعل الظلمات والنور} أي خلق.

وقد روي هذا التفسير عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما.

وبعد ففي الحديث كان الله ولا شيء بم خلق الذكر ولا شك أن القرآن ذكر وكذلك سائر ما أنزل الله نبض الكتاب.

وبعد فقد قال الله تعالى: {وكان أمر الله مفعولا} {وكان أمر الله قدرا مقدورا} {وكان أمرا مفعولا} ونحو ذلك، والقرآن من أوامر الله لا سيما على أصولهم، وفي الحديث: ((ما خلق الله من سماء ولا أرض ولا سهل ولا جبل أعظم من سورة البقرة وأعظم ما فيها آية الكرسي)) والمروي عن عمر بن الخطاب: ((اعملوا بالقرآن ما اتفقتم فيه فإن اختلفتم فيه فكلوه إلى خالقه)).

فصل [في شبههم]

أما شبهة البغداديين فهي أن قالوا: المخلوق هو المكذوب المفتعل، ومنه قولهم قصيدة مخلوقة ومختلفة، وقوله تعالى: {ويخلقون إفكا ونحو ذلك}.

والجواب: لا يسلم ذلك وإنما المخلوق حقيقة هو ما قدمنا ذكره.

وبعد، فقد وقع الإجماع على صحة وصف كلام الأنبياء والملائكة بأنه مخلوق مع أنهم منزهون عن الافتعال والكذب.

وأما قول العرب قصيدة مخلوقة ومختلفة فمعناهم منسوبة إلى غير فاعلها، وكما يكنون عن ذلك بقولهم مخلوقة ومفتعلة يكنون عنه بقولهم محدث فلا فرق بين الخلق والإحداث في ذلك، وعلى هذا يحمل قوله صلى الله عليه وآله وسلم إن صح أن ((القرآن كلام الله فمن قال أنه مخلوق فقد كفر))، فإن معناه أن من قال أنه منسوب إلى غير الله فقد كفر.

وأما قوله تعالى: {ويخلقون إفكا} فلا دلالة فيه؛ لأن المعنى يقدرونه ويزورونه.

وأما قوله: إن هذا إلا اختلاق، فمعناه افتعال لا أصل له، ولسنا نجوز وصف القرآن بأنه مختلق ولا مفتعل.

Sayfa 499