منهاج المتقين في علم الكلام
منهاج المتقين في علم الكلام
فصل
ذهب أبو هاشم وأبو عبد الله إلى أن الخلق معنى وجعله أبو هاشم من قبيل الإرادة، وجعله أبو عبد الله من قبيل الكفر، قال: ولو لا السمع ما أطلقت الاسم على الله.
والجمهور يجعلونه إيجادا مخصوصا كما سلف.
ويلزم أبا هاشم وأبا عبد الله صحة مخلوق بين خالقين لصحة أن يزيدان ويتفكرا فيه.
شبهتهما بنت زهير فإنه اثبت الخلق ونفى القرى.
وأجيب بأنه لا دلالة في ذلك؛ لأن الخلق هو التقدير، وهو ثابت سواء أثبت القرى الذي هو القطع أم لا.
والمراد المبالغة في أنه إذا قدر قطع بخلاف غيره، وألزم أبو هاشم أيضا أن يوصف بأنه مخلوق وهو معدوم لصحة إرادته حينئذ، وكذلك يلزم أبا عبد الله.
فصل
قال أهل الحق: يصح وصف القرآن بأنه مخلوق كما يصح وصفه بأنه محدث، وقال محمد بن شجاع وغيره من البغداديين: يوصف بأنه محدث لا بأنه مخلوق توهما منهم أن المخلوق هو المفتعل المكذوب.
وأما أهل الخير فيمتنعون من وصفه بأنه مخلوق لامتناعهم من وصفه بأنه محدث بناء منهم على أن القرآن معنى قائم بالنفس وأنه قديم ونحن ننفي الكلام النفسي كما تقدم، وإن كان لو سلم لهم ثبوته لكان لقائل ان يقول: ما أنكرتم أنه محدث وقائم بذات الباري تعالى، فإنكم مالم تفسروا القيام بالحلول لا يمكنكم المنع من قيام المعنى المحدث بذاته تعالى.
وبعد، فمكالمتهم في الحقيقة إنما هي في الكلام النفسي وبيان أن القرآن هو هذا المسموع، فإن المحققين منهم يسلمون لنا أن القرآن لو كان هو هذا المسموع المعروف لكان محدثا مخلوقا، ونحن قد قررنا ذلك بالحجج الواضحة وأبطلنا أساطيرهم فيه.
ثم أنا نستظهر في هذا المكان بأدلة مفردة فيقول: لا فرق عند أهل التحصيل بين المخلوق والمحدث إلا من باب الأعم والأخص. وبعد معنى الخلق حاصل فيه إما بالمعنى اللغوي فهو أنه مقدر، وإما بالمعنى الإصطلاحي فهو أنه مطابق /326/ للمصلحة من غير زيادة ولا نقصان ومخترع.
Sayfa 498