490

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
Bölgeler
Yemen

قيل: كما يكون منعما بنعمة موجودة في غيره، فقد بنا أن كلامه كغيره من سائر نعمه على أن أهل التحصيل منهم لا ينكرون وصف الله بأنه متكلم بالكلام الذي أسمعه موسى من الشجرة ومعلوم أنه حروف وأصوات، وإذا ثبت أنه لا يوجد إلا في محل فالعقل يجوز وجوده في كل محل، لكن لا يمتنع أن يكون في موجودة في بعض المحال صلاح كوجوده في اللوح المحفوظ والحصى والشجر، وكما لا يفعله تعالى في محل مخصوص إلا لوجه حكمة، وكذلك لا يوجده في وقت مخصوص إلا لوجه حكمة، فلا يمتنع أن يكون في تقادمه وجه حكمة وصلاح للملائكة أو غيرهم وعلى هذا يحمل ما ورد في الأحاديث من أن الله أوجده في اللوح المحفوظ من قبل أن يخلق آدم عليه السلام.

وأما كيفية إنزاله فهو أيضا بحسب المصلحة التي يعلمها الله، وقد ورد السمع بأنه أنزل إلى سماء الدنيا دفعة واحدة، ثم كان ينزل منها شيئا بعد شيء بحسب الحاجة والأسباب المقتضية لذلك، وقد بين الله تعالى وجه الحكمة في نزوله شيئا بعد شيء، فقال: {لنثبت به فؤادك} وقال: {لتقرأه على الناس على مكث} /325/ وعلى الجملة فلا يقع فعله تعالى إلا على وجه حسن.

Sayfa 496