منهاج المتقين في علم الكلام
منهاج المتقين في علم الكلام
القول في أن القرآن الكريم هو هذا الذين نتلوه في المحاريب
ونكتبه في المصاحف
وقد خالف في ذلك المثبتون للكلام النفسي.
واعلم أنه لا ينكر هذا إلا مباهت مكابر وهو معلوم من ضرورة الدين وإجماع الأمة والقرآن ناطق بذلك، قال تعالى: {فأجره حتى يسمع كلام الله} وقال: {وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن}، وقال: {وإذا تتلى عليهم آياتنا} وقال: {وقرآنا فرقناه لتقرأه} وقال: {وإذا قرأ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} وقال: {وإذا قرأت القرآن} وقال: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم} وقال: {إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون} وقال: {وهذا ذكر مبارك أنزلناه}، وقال: {ق والقرآن المجيد} وقال: {بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ}، وقال: {قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي}، وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا صلاة إلا بالقرآن))، وكذلك ما ورد عنه عليه الصلاة والسلام في الحث على تلاوة القرآن وعلى تعلمه.
وبالجملة فالسمع مشحون بهذا وهو المعلوم ضرورة من الدين.
وبعد، فالإجماع على أن في القرآن الناسخ والمنسوخ، والنسخ لا يتصور في المعنى النفسي، وكذلك الإجماع أنه معجز، وأنه في أعلا طبقات الفصاحة، وأنه عربي، وأن الجنب لا يقرأه، وكل ذلك لا يتأتى في الكلام النفسي.
فإن قيل: كيف يكون هذا الذي بيننا هو القرآن مع أن الكلام مما لا يبقى والذي فعله الله من القرآن قد عدم في الوقت الثاني، وغنما الذي يقرأه مثله.
قلنا: هو كلام الله بالحقيقة العرفية، كما يقوله الآن في قصيدة امرئ القيس أنها قوله على الحقيقة، وكذلك شعر سائر الشعراء وخطب الخطباء، فإنها مضافة إليهم على الحقيقة، وغن كانت أصواتهم التي فعلوها قد عدمت في الثاني، والمعنى أنهم أول من أنشأه وقاله.
ولا يقال: فكان يلزم أن يكون قد فعل مثل كلام الله؛ ولأنه إنما يلزم ذلك إذا فعلناه مبتدأ، فأما على جهة الاحتذاء والتلقين فلا يلزم.
Sayfa 490