482

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
Bölgeler
Yemen

وبعد فهب أن الخرس والسكوت تضادان الكلام، فمن أين أنه تعالى إذا لم يكن متكلما وجب أن يكون أخرس أو ساكتا وعندنا أنه يصح خلق الحي عن الشيء، وعن ضده، ولولا هذا القيل لهم لو لم يكن فاعلا فيما لم يزل لكان عاجزا.

وبعد فيقال لهم: ما تريدون بقولكم يكون أخرس أو ساكتا؟ أتريدون ماهو المعقول /319/ من الخرس والسكوت، وهو أن يكون مأوف الآلة أو ساكنها فذلك بترتب على ثبوت الآلة أو تريدون بذلك أنه يكون غير متكلم، فذلك لغو منكم وتكرار وإلزام ا نلتزمه، لكن من أين لكم أنه يوصف بأنه أخرس أو ساكت إذا كان غير متكلم مع إيهامه للخرس والسكوت المعقولين.

على أن بعض شيوخنا جوزوا وصفه تعالى بأنه ساكت في كل مالم يفعل فيه كلام، واحتج بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((ما سكت الله منه فهو عفو)).

وبعد فيقال لهم: ما تريدون بقولكم: لو لم يكن متكلما في مالم يزل لكان أخرس أو ساكتا، أتريدون مع استحالة الكلام؟ أو تريدون مع صحة الكلام؟ فدلوا على أن الباري يصح منه التكلم في مالم يزل حتى إذا لم يتكلم لزم أن يكون أخرس أو ساكتا.

شبهة أخرى

قالوا: لو لم يكن متكلما بكلام قديم لكان متكلما بكلام محدث، وذلك الكلام المحدث إما أن يحل فيه وهو لا يصح أن يكون محلا للحوادث أو يحل في غيره، فهو لا يصح؛ لأن ذلك الغير يكون الكلام أخص به، فيكون بأن يوجب له أولى من الباري تعالى.

والجواب: كلامنا في كونه متكلما ككلامكم في كونه رازقا ومنعما، فإن جعلوا الرزق والنعمة معنى قديما قائما بذات الله، فهو ظاهر البطلان وخلاف قولهم وإن جعلوه محدثا فجوابهم جوابنا.

والتحقيق أن المتكلم عندنا هو فاعل الكلام ، فمتى فعل الله الكلام في محل محدث من جماد أو حيوان أو شجر وصف بأنه متكلم كالضارب إذا فعل الضرب والرازق والمنعم.

ثم يقال لأهل هذه الشبهة قسمتكم قاصرة فما الكريم أن يكون متكلما لذاته.

Sayfa 488