منهاج المتقين في علم الكلام
منهاج المتقين في علم الكلام
وبعد فكلامهم هذا مبني على أن الخرس والسكوت يضادان الكلام، ولسنا نسلمه وإنما المرجع بالخرس إلى إفساد آلة الكلام وبالسكوت إلى إمساكها وسكينها عن التكلم مع القدرة عليه فلا يصح إطلاق الخرس والسكوت إلا على المتكلم بىلة.
بوعد فكيف يضادان الكلام ومحلهما اللسان ومحله القلب وعند الخصوم أن التضاد في حقنا لا يكون إلا على المحل.
وبعد فلو ضاداه لما صح من الله إيجاد الكلام في لسان الأخرس مع بقاء الخرس ومعلوم صحة إيجاده فيه كما يوجد في الحصى والشجر.
وبعد فالجماد ليس بمتكلم ولا أخرس ولا ساكت، وكذلك الصبي والبهيمة.
وبعد فأحدنا يوصف بأنه متكلم بما في الصدى، وإن كان أخرس أو ساكتا حال حصوله في الصدى.
وبعد فقد ثبت أن المرجع بالحرس إلى فساد آلة الكلام، وذلك بأمور لا يشتبه الحال في أنها لا تضاد الكلام كالرطوبة المفرطة والجفاف المفرط ونحو ذلك.
وبعد لو خلق لأحدنا آلتان لصح أن يكون متكلما بأحدهما وساكتا بالأخرى، فلو كان الخرس والسكوت يضادان الكلام لتضادى أيضا، فكان يحصل على صفين ضدين عد الخصم.
وبعد، فليس المعقول من السكوت إلا بسكين آلة الكلام، والذي يضاده هو الحركة لا الكلام ومتى رجعنا بالسكوت إلى أن لا يعقل الكلام مع القدرة عليه، فإن لا يفعل ففي ولا يصح مضادته لغيره.
وبعد، فلو كانا ضدين للكلام لصح إدراكهما بالآلة التي يدرك بها الكلام؛ لأن هذه سبيل الأضداد.
وبعد فهم نعتمدون في مضادتها للكلام على الشاهد وهما في الشاهد إنما يضادان الكلام الذي هو الحروف والأصوات لا الكلام النفسي.
ومتى قالوا للكلام النفسي ضد غير الخرس والسكوت المعروفين بل خرس وسكوت آخران.
قيل لهم: قد أفرطتم في الهوس؛ لأنكم كنتم أولا في إثبات كلام غير الكلام المعقول وصرتم الآن في إثبات خرس وسكوت غير المعقول.
Sayfa 487