479

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
Bölgeler
Yemen

وبعد، فلو كان متكلما لكان أيضا مكلما لذاته؛ لأن المكلم أخص من المتكلم، فإذا كانت الصفة العامة للذات، فكذلك الخاصة ويصير ككونه عالما بجميع الأشياء لذاته، فإنه يجب أن يكون عالما بالشيء المعين لذاته، وغذا كان كذلك لم يتوجه كلامه إلى بعض الموجودات دون بعض ولا إلى الموجود دون المعدوم، ولم يكن بأن يتكلم بالكلام على وجه أولى من وجه حتى يلزم أن يتكلم بكلامه جهرة.

ولا ينقلب هذا علينا في كونه تعالى عالما لذاته فيقال: يجب أن يكون تعالى معلما لذاته؛ لأنا نقول ليس أحدهما عامة، والأخرى /317/ خاصة حتى يدخل الخاصة تحت العامة، بل كل واحد بمعزل عن الأخرى بخلاف المكلم والمتكلم.

وبعد، فلو كان متكلما لذاته، لكان قائلا لذاته فيما لم يزل أنا أرسلنا نوحا إلى قومه وإن لم يكن أرسل، وهذا صريح الكذب.

فإن قالوا: أن مراده سنرسل؛ لأن هذه طريقة أهل اللغة وعلى هذا، قال تعالى: {ونادى أصحاب النار} أي سينادي.

قلنا: إنما يصح أن يقصد بالخبر عن الماضي الخبر عن المستقبل إذا كان الخبر محدثا حتى يصح القصد إلى جعلة خبراص عن شيء دون شيء، فأما وهو قديم أو من صفات الذات، فلا يصح أن يصير كذلك بالقصد؛ لأنه بمنزلة من يقول أن العلم القديم يصير قدرة بالقصد.

ثم إن سلمنا أن المراد سنرسل، فكان يلزم أن لا يتغير فائدته إلى الآن حتى يكون قائلا الآن أنا سنرسل وغن كان قد أرسل في الماضي فيلزم الكذب؛ لأنه كيفي تغير صفة الذات بتغير الأزمان.

ولا ينقلب علينا هذا في أن العلم بأن الشيء يسوجد علم بوجوده إذا وجد؛ لأن التغير هناك هو في المعلوم لا في كونه عالما.

فصل

وشبهتهم أنه تعالى لو لم يكن متكلما في مالم يزل بكلام قديم أو لذاته، لكان أخرس أو شاكيا كالشاهد.

والجواب: منع الجامع والعرف بأن الشاهد متكلم بآلة والخرس والسكوت إنما يطلقان على المتكلم بآلة.

Sayfa 485