478

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
Bölgeler
Yemen

وعلى كل حال فيستحيل على أصلهم أن يكلف الله شخصا زائدا على من كلفهم؛ لأن تكليفه لم يوجد في الأزل.

وبعد فيقال لهم: ما دليلكم على أن الله تعالى يوصف بالكلام.

فإن قالوا: الشرع دلنا على أنه أمر تاه قيل لهم: وكيف يعلمون صحة قول الأنبياء؟ قيل: إن تعلموا أن الله متكلم.

فإن قالوا: علمناه بالمعجز.

قيل لهم: عندكم أن وجوب تصديقهم عند ظهور المعجز إنما تعرف بالشرع، فكيف عرفتم ذلك الشرع الذي دل على وجوب تصديق الأنبياء عند المعجز.

قيل: إن تعلموا أن الله متكلم.

على أن الشرع إنما دل على أنه متكلم بالكلام الذي هو حروف وأصوات يفعلها بحيث تسمع، وأتم توافقون في أن ما هذا حاله فهو كلام فما دليلكم على المعنى النفسي.

وبعد، فإذا جاز إثبات كلام قديم يخالف الحروف والأصوات فهلا جاز إثبات لون قديم يخالف هذه الألوان وليس هذا بأبعد من ذلك.

فصل

وبأكثر هذه الوجوه يبطل كونه متكلما لذاته كما ذهب إليه برغوث ويختص هذا المكان أنه لو كان متكلما لذاته لكان متكلما بجميع أنواع الكلام؛ لأنه لا اختصاص لذاته ببعض دون بعض، فكان يكون في كلامه الرفث والكذب، وسواء لنا على نفسه والهذيان والأمر بالقبيح ونحو ذلك، فلا تقع الثقة بشيء من الشرع، وقد اعتصموا من هذا بأن قالوا أنه صادق لذاته.

قيل لهم: هذا هو مجرد المذهب، فكيف يدفعون به الإلزام؛ ولأن الصدق كلام مخصوص، مما لم يثبت كونه متكلما لذاته لا يثبت كونه صادقا لذاته؛ لأن الصدق نوع الكلام.

على أن أصولهم في الجبر وغيره يسند عليهم طرق العلم بأنه تعالى صادق فضلا عن أن يكون صادقا لذاته.

Sayfa 484