477

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
Bölgeler
Yemen

وبعد، فهذا الكلام القديم إما أن يوصف بأنه أمر فيما لم يزل ونهي وخبر كما يقوله جمهور الخصوم، وهذا قول ينبغي أن لا يكون لقائله تميز؛ لأنه كيف يكون الشيء خطابا ولا مخاطب وأمرا ولا مأمور، وخبرا ولا مخبره، ولو صح هذا لكان يصح أن يكون الشيء وديعة ولا وديع ودينا ولا مدين، وكان يصح وصف الباري بأنه فاعل خالق فيما لم يزل، وإن لم يكن هناك خلق ولا فعل، وأما أن لا يوصف بشيء من ذلك فيما لم يزل كما ذهب إليه عبد الله بن سعيد منهم، فهو باطل بما قاله أصحابه له من أن الأمر والنهي والخبر أنواع الكلام، فلا يصح إثباته مع نفيها.

وبعد، فلو كان الله متكلما بكلام قديم لما صح وصفه بأنه إن شاء أمر وإن شاء نهى وإن شاء قال وإن شاء لم يقل، بل لا يوصف بالقدرة على شيء من الأقوال؛ لأنه كيف يصح ذلك، ولم يوجد فيما لم يزل، وكل مذهب أدى إلى أن الله تعالى غير مختار في أمره ونهيه وخطأه فهو ظاهر السقوط والفساد.

وبعد فإن الكلام لا بد أن يكون مفيدا وإنما يكون مفيدا بالمواضعة وبأن يكون بعضه متقدما على بعض وكل ذلك لا يتأتى في المعنى القديم.

وبعد، فلو كان متكلما في مالم يزل لكان هاديا عابثا؛ لأنه كيف يحسن أن يقول {يا موسى اخلع نعليك إنك بالوادي المقدس طوى}، وليس هناك واد ولا موسى ولا نعلان، وهل هذا إلا في غاية السفه كما في الشاهد.

وبعد فما ذكروه يقتضي أن يكون /316/ جميع القرآن مجازا، وكذبا؛ لأنه كيف يقول فيما لم يزل كذبت قوم نوح وليس ثم تكذيب ولا مكذب، فلا بد أن يكون هذا خبرا عن الشيء لا على ما هو به أو مقدرا فيه مانع يصير مجازا.

وبعد، فكان لا يصح وصف الله بالقدرة على أن يكلف شخصا قط؛ لأن التكليف هو بالخطاب عندهم والخطاب إن كان موجودا في مالم يزل فليس بمقدور، فكذلك التكليف؛ لأنه خطاب وإن كان غير موجود في الأزل فليس يصح حدوثه.

Sayfa 483