476

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
Bölgeler
Yemen

وبعد، فلو كان متكلما بكلام قديم وكان ما يفعله من العبارة دليل على ذلك المعنى لكان إذا قال أحدنا لغيره أشرك بالله أن يكون الله تعالى قد أمر بالشرك؛ لأن هذه العبارة دليل على المعنى القائم بذات الله تعالى، وليس صدورها منا يمنع كونها دلالة؛ لأن الأدلة لا تختلف دلالتها باختلاف الفاعلين.

على أن عندهم أنه لا فعل لنا وإنما نفعله نحن من العبارة هو من فعل الله تعالى، فلا يفترق الحال في دلالتها على الأمر القائم بذات الله تعالى بين أن يفعلها الله في أحدنا /315/ ولأن أن يفعلها في الحصى والشجر.

وأيضا فكيف يكون المسموع عبارة عن المعنى النفسي، وهو لا يريد جميع ما يفيده المعنى النفسي، وكيف يكون دلالة عليه والحال هذه.

وبعد، فأما أن يكون المعنى النفسي أشياء كثيرة قائمة بذات الباري بعضها أمر وبعضها نهي وبعضها خبر، وهذا ظاهر الفساد وهم لا يقولون به أيضا.

وأما أن يكون كما يزعمون شيئا واحدا وهو مع ذلك أمر ونهي وخبر واستخبار وثمن ودعاء، وهذا فيه من التهافت والبعد مالا يخفى، ولو ادعينا الضرورة في فساده لأمكن فإنه كيف يكون الشيء أمرا نهيا، وهل هذا إلا بمنزلة أن يكون الشيء سوادا بياضا وكيف يصح في الشيء الواحد أن يفيد الفوائد المختلفة، ولو كان شيئا واحدا وهو مع ذلك توراة وإنجيل وفرقان لكان القرآن الكريم قد نزل على جميع الأنبياء، فلا يكون لمحمد به اختصاص، ولكان يصح وصف القرآن بأنه توراة وإنجيل ويمتنع وصف التوراة بالنسخ، بل يجب ذلك في كل كلمة من القرآن حتى يكون قوله تعالى: {محمد رسول الله} توراة وإنجيل؛ لأن الكل شيء واحد.

وبعد، فلو كان الله متكلما بكلام قديم لما كان ذلك المعنى ليختص بعض المخاطبين دون بعض، فلا يكون الأمر بأن يتوجه إلى ...... أولى من غيره ولا أولى من النهي وسائر أنواع الكلام، حتى يكون مأمورا منهيا بشيء واحد دفعة واحدة؛ إذ لا اختصاص للمعنى القديم كالعلم والقدرة.

Sayfa 482