منهاج المتقين في علم الكلام
منهاج المتقين في علم الكلام
وأما بنت الأخطل فلا يوثق به؛ لأنه كان نصرانيا فلا نأمن أن يكون دس لأهل الزيغ ما يوافق مذهبهم وكيف يوثق بكلام نصراني في أن القرآن معنى قائم بذات الباري، وقال ما يتوصل بذلك إلى نفي كونه معجزا للشيء عليه السلام ومختصا به، وإلى الذي جاء به محمد ليس بكلام الله.
وبعد، فلو كان الذي يحده أحدنا في نفسه كلاما لما صح منا وصفه بأنه ساكت حتى يعلم أنه ليس في نفسه كلام، ولكان إذا حلف بطلاق امرأته ما قلت شيئا، مع أنه قد وجد في نفسه ذلك أن تطلق وإن لم يلفظ به.
قالوا: أليس السيد يسير إلى عبده فيفهم مراده ويجب امتثاله، وكذلك الأخرس يجب وقوع طلاقه وعتاقه وكفره وغيمانه، ويصح منه القذف، فدل ذلك على أن الكلام في النفس.
قيل لهم: هذا نبأ منكم على أن الفهم والطلاق والعتاق والكفر ونحو ذلك لا يقع إلا بالكلام، ونحن نختر وقوعها بغير الكلام.
قالوا: لو كان الكلام من قبيل الحروف والأصوات لكان كل صوت كلاما.
قيل لهم: لا يلزم ذلك كما لا يلزم إذا كان المشيء من قبيل الحركات أن يكون كل حركة مشيئا، وإذا كانت الكتابة من قبيل التأليف أن يكون كل تأليف كتابة.
قالوا: أقل ما يكون الكلام عندكم من حرفين، ولا بد أن يعدم الأول عند وجود الثاني والكلام من حقه أن يكون موجودا دفعه واحدة.
قيل لهم: أما من سلم منكم كون الحروف والأصوات كلاما فلا يمكنه إيراد هذا السؤال، وأما من لا يسلم فيقال له: ولم زعمت أن من حق الكلام أن يوجد دفعة واحدة، ثم يرد عليه السؤال في العبارة والحكاية.
فيقال: من حقها أن تكون موجودة دفعة واحدة، وجوابه جوابنا، قالوا: يدل على الكلام النفسي هذه العبارة.
قيل لهم: إذا كان لا علقة بينهما وبينه لم يكن بأن يدل عليه أولى من غيره من المعاني القائمة بالنفس؛ إذ لا مخصص لشيء دون شيء.
فصل
وأما إبطال الكلام في حق الباري تعالى، فهو أنه لا طريق إليه كما تقدم.
Sayfa 481