473

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
Bölgeler
Yemen

وسبيلنا أن نبين أولا أن الكلام من جنس الحروف والأصوات، ثم نبطل الكلام النفسي، ثم يدل على أن هذا الكلام الذي بينا هو كلام الله تعالى، ثم يدل على أنه محدث وبذلك يتم الغرض في هذا الباب.

القول في إبطال الكلام النفسي شاهدا أو غائبا

أما في الشاهد فالمعقول من الكلام هو هذه الحروف والأصوات بدليل أن من علمها وصفها بأنها كلام وإن جهل المعنى النفسي، ومن جهلها لم يصفها بأنها كلام، وإن علم المعنى النفسي.

وبعد فلا بد من القول بصحة إدراك المعنى النفسي.

فيقال: أرأيتم لو خلق الله فينا إدراكه هل كنا ندركه بصفة الحروف والأصوات حتى يكون مترتبا مفيدا متواضعا عليه، فهذا إقرار بأنه من جنسها أو كنا ندركه على صفة غير هذه فما هي وكيف يكون كلاما دون غيره من معاني النفس وبماذا يتميز عن غيره.

وبعد فالمعنى إذا لم يكن مدركا ولا موجودا من النفس فالدليل عليه إما صفة توجبها أو حكم يصدر عنه وقد قررنا أنه لا صفة للمتكلم بكونه متكلما ولا حكم، ومعلوم أن هذا المعنى النفسي غير مدرك ولا موجود من النفس، فثبت أنه لا طريق إليه.

قالوا: أوليس أحدنا يجد من نفسه أنها طالبة إذا أراد أن يأمر غيره بشيء لذلك الشيء سواء وحدت الحروف والأصوات أم لا، فلذلك /313/ الطلب هو الأمر والأمر هو أحد أنواع الكلام.

قيل لهم: الطلب الذي يحده أحدنا من نفسه هو إرادة ذلك الشيء بدليل أنه لا يصح أن يقول طلبت وما أردت ولا العكس ولا شك أن الإرادة تثبت وإن لم يوجد الحروف والأصوات، بل لا يكون الحروف والأصوات أمرا إلا بالإرادة ليفترق الحال بين الأمر والتهديد والإباحة والتحدي.

Sayfa 479