472

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
Bölgeler
Yemen

فصل

والذي يعرف إضافة الكلام إلى المتكلم في الشاهد، إما أن يشاهده بصدر منه أو يعلم وقوفه على قصده وداعيه أو يخبر بالصادق بذلك، والذي يعرف إضافة الكلام إلى الباري هو أن يقع على وجه لا يتأتى من القادرين بالقدرة إيقاعه عليه، كأن يوجد في الحصى والشجر أو يخبرنا فتى صادق بأنه كلام الله، وبهذا يعلم أن القرآن كلام الله؛ لأنه لولا السمع لجوزنا أن يكون من فعل غير الله تعالى، فإنه ليس من ضوررة المعجز أن يكون /312/ من فعل الله تعالى.

فصل

لا خلاف بين الناس في أن القرآن كلام الله، وإنما اختلفوا في القرآن ما هو.

فقال جمهور أهل العدل: هذا المتلو في المحاريب، المكتوب في المصاحف، المسموع من ألسنة القارئين، وبهذا قال بعض القائلين: تقدم القرآن كالكرامية والحنابلة وأصحاب الحديث. وقال شيخنا أبو علي وأبو الهذيل بمقالة الجمهور، لكن جعلوا الكلام من قبيل الحروف لا من قبيل الأصوات، فجعلوه جنسا غير الصوت مسموعا مع الصوت وباقيا دون الصوت، وإنما قالوا بهذا لئلا يلزم أن يكون التالي قد فعل مثل كلام الله تعالى، وهذا غير لازم؛ لأن التالي يفعل مثل ذلك محتذيا، وليس من احتذى على فعل غيره يقال قد فعل مثله، فإن من أنشد قصيدة امرء القيس لا يقال قدحا بمثلها، فبطل ما توهموه.

وقال جمهور المجبرة: كلام الله تعالى معنى قديم قائم بالنفس.

واختلفوا في هذا المتلو، فقالت الكلابية: هو حكاية كلام الله فألزمهم أصحابنا أن تكون الحكاية قديمة أو يكون المحكي محدثا؛ لأن الحكاية والمحكي واحد، ولما رأت الأشاعرة وقوع هذا الإلزام قالوا: هو عبارة كلام الله لينفصلوا عن هذا الإلزام وما علموا أنه لازم لهم أيضا؛ لأن العبارة لا بد أن يكون من جنس المعبر عنه وإنما فصل أهل اللغة في التسمية بين العبارة والحكاية من حيث أن الحكاية ترد بلفظ المحاكي والعبارة ترد بلفظ غير لفظ المعتبر عنه.

Sayfa 478