468

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
Bölgeler
Yemen

فصل في كيفية اتصال العوض إلى مستحقه إن كان مستحقه من غير جنس المكلفين وصلت إليه أعواضه على الحد الذي أحسن معه إنزال الألم، ثم ينقطع، فإذا انقطعت جاز أن يتفضل الله بأمثالها، وجاز أن يميته معافصة، وجاز أن ينقله إلى صورة يلتذ بها أهل الجنة لو ينفر منها أهل النار، وكل هذا لا شبهة فيه.

والذي يستنبه الحال في هل يجب أن يكون العوض من جنس ما يألفه حتى يحصل للسباع افتراس في الجنة، وللخيل وللجمال حشائش وأبناء ونحو ذلك مما يشنع به أهل الإلحاد وعندنا أنه يجوز أن يكون /310/ أعواضهم من غير جنس ما تألفونه، وإنما اعتبر ذلك في الثواب أن يكون من جنس ما يألفه المثابون لأمر يرجع إلى أن الترغيب والترهيب لا تعقل إلا فيما ألغوه بخلاف العوض، وجائز أن يكون من جنس ما يألفونه، ولا يؤدي إلى افتراس ونحوه، بل يخلق الله للسباع لحوما يعينهن على الافتراس.

وأما الحشائش فصحيح أن ينتفع البهائم بشيء من بنات الجنة.

وإن كان المعوض من جنس المكلفين فإن كان من أهل النار وصل إليه عوضه أما في عرصة القيامة أو في النار على وجه لا يقع له به اعتداد بأن يحقق من عقابه بمقدار ما يستحقه، فإن دفع الضرر يجري مجرى النفع عنه، ولا يلزم أن يكون قد لحقه روح ولا راحة؛ لأنه ينزل منزلة من يضرب بالسياط دائما، فإنه إذا رفعت عنه ضربة واحدة لم يقع له بها اعتداد.

وإن كان من أهل الجنة وصل إليه عوضه على وجه يقع له به الاعتداد، واللذة مفرقا على الأوقات بحث لا يغتم بانقطاعه ويتنزل منزلة من بين يديه أطعمة لذيذة مختلفة الأنواع، ثم يؤتى بلقمة شهية في خلال ذلك، فإنه يلتذ بها الالتذاذ اللائق ولا يغتم بفقدها، بل يمكنه الله من أن يخطر بباله انقطاعها.

Sayfa 474