467

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
Bölgeler
Yemen

يوضحه أن العقلاء يستحسنون تحمل المشاق في الأسفار وإيلام الصبيان بالتعليم والتأديب لمنافع تنقطع، فلو اعتبر الدوام لما جسر ذلك؛ لأن شرط حسن الفعل لا يختلف باختلاف الفاعلين.

شبهتهم أنه لو كان منقطعا لصح إيصاله في الدنيا، فلو علمنا تأخره إلى الآخرة، علمنا أنه دائم كالثواب؛ لأن ما كان في الآخرة فهو دائم.

والجواب عندنا: أنه يصح إيصاله في عرصة القيامة ويصح إيصاله في الدنيا، لكن بشرط أن لا يكون في ذلك مفسدة، وأن لا يكون على مستحقه عوض لغيره عند من لا يجيز أن يتفضل الله بإنفاء الحق على الظالم.

على أن في الأعواض مالم يمكن إيصاله في الدنيا كأعواض الأمانة وما يقارنها.

قالوا: لو وصلت إليه في الدنيا لعلمها.

قلنا: ليس العلم معتبرا في الأعواض، ولهذا يستحقها من لا يعلم كالبهائم، ومن لا عقل له بخلاف الثواب والعقاب، فإن من حقها الإجلال وعكسه، فلا بد من العلم.

شبهة

قالوا: لو كان منقطعا لصح إيصاله دفعة واحدة لا في صحة انقطاعه.

شبهة

قالوا: لو انقطع التألم بانقطاعه فيستحق عوضا آخر وأيضا فلا تكليف في الآخرة يحسن لأجله هذا الإيلام في الآخرة.

والجواب: أنه ينقطع على وجه لا يتألم بانقطاعه كما سيتضح.

قالوا: لا بد في الألم من عوض واعتبار ومعلوم أن منافع الاعتبار دائمة، فكذلك منافع العوض.

والجواب: منع الجامع والفرق أن عند الاعتبار بمثل الطاعة، فيستحق المنافع الدائمة لأجل الطاعة، لا لأجل الاعتبار بخلاف منافع العوض فإنها تجري مجرى الإبدال.

تنبيه

القائلون بانقطاع العوض يجوزون أن يتفضل الله بأمثاله دائما، فإن انقطع ولم يتفضل بأمثاله فلوجه حكمة، وهو أن يرى صاحب الجنة ذلك وقد وثق بدوام نعيمه، فيزداد سروره ويراه صاحب النار وقد وثق بدوام عقابه فيزداد غمه، ويتمنى الموت وإن تصبر جمادا كما حكى الله بقوله: {ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا}.

Sayfa 473