منهاج المتقين في علم الكلام
منهاج المتقين في علم الكلام
وهذا باطل ؛ لأن المنقاد لا يستحق عوضا من حيث أن ألمه مستحق، سواء كان تائبا أم لا؛ لأن التوبة إنما تسقط حق الله، فأما حق المقتول فهو عليه، فلما جعل استنفاء حقه إلى الورثة واستوفوه سقط الحق عن المنقاد؛ لأنه ليس عليه إلا عوض واحد وصار حق المقتول على الله لنقله إلى ورثته، فإن قدرنا أن القاتل مات ولم ينقذ فإن مات قبل موت الوارث الأول فالحق عليه للوارث الأول يوم القيامة، ولا معنى لما ذكره بعض المتأخرين من أن الحق يكون للمقتول يوم القيامة ويبطل حق الوارث؛ لأن الله تعالى قد جعله حقا للوارث، ولم يحصل ما ينقله عنه، فهو كالمال الذي يستحق للوارث، وغن مات في زمن الوارث الثاني وبعد موت الأول.
فقيل: يصير عليه حق للوارث الأول، وللوارث الثاني.
وقيل: إنما ألحق للوارث الثاني، وهو الصحيح؛ لأنه ليس عليه إلا حق واحد، وقد نقله الله من الوارث الأول إلى الثاني فهو حق له فقط، وحق الوارث الأول على الله لأجل أنه نقل الكلام في رجل حفر بئرا يقصد أن يتردى فيها الغير /307/ فسار ذلك الغير حتى تردى فيها أو جعل سما في طعام ثم يناوله الأكل فقتله: قيل: لا عوض للمتردي ولا للآكل؛ لأنه الذي ردى نفسه، وتناول السم، وقيل: إن لم يجد طريقا غير طريق البئر ولا طعاما غير ذلك المسموم استحق العوض على الحافر والمسمم وإلا لم يستحق شيئا.
وقيل: يستحقه على كل حال على الحافر والمسمم؛ لأنه المسبب في لحوق هذه المضرة، ولهذا يوجب الفقهاء الدية أو القود.
وإن كان حفره للبئر وحطه للسم لغرض غير هذا بل فعله في ماله لمنافعه، فجاء الغير فتردى أو تناول الطعام، فلا شبهة في أنه لا يستحق عوضا.
وإن كان ملجأ إلى ذلك فالعوض على ذلك الملجئ أو من في حكمه، وغن أبيح له ذلك.
Sayfa 469