منهاج المتقين في علم الكلام
منهاج المتقين في علم الكلام
وأما الضرب الأول من القسم الثاني وهو الأعواض التي تستحق على العباد في المضار التي فعلوها أو أشياء بها وسواء كان ذلك ضرر أو تفويت نفع وذلك يجوز أن يقتل غيره ظلما فإنه يستحق عليه عوضا في مقابله، ألم القتل وعوضا في تفويت تفويت منافع الحياة إن فرضنا أنه كان يعيش لا محالة، وعوضا في مقابلة تفويت الأعواض الزائدة التي كان يستحقها لو كان ألم الموت من جهة الله تعالى وأحوال الناس تختلف في جمي عذلك، وربما اغتم آخرون بقتل هذا المقتول، وكان في جناية لهم نفع فيستحقون العوض على القاتل.
فإن قيل: أرأيتم أنه لو كان المعلوم أنه لو لم يقتل لعاش وكفر وازدادت ذنوبه، هل يقع فرق في استحقاقه للعوض على القاتل؟
قلنا: لا فرق؛ لأنه كما يتمكن بالحياة من الكفر وغيره من المعاصي فهو أيضا يتمكن بها من الإيمان وسائر الطاعات، فنفس الحياة نعمة قد فوتها القاتل، وعلى هذا نقول: إذا منعه من الانتفاع بأملاكه وتألم بذلك استحق العوض، وغن كان في معلوم الله أنه لو لم يمنع لما انتفع بها أو تضرر، لكنه يجوز ان لا يستحق القدر الذي يستحقه، لو كان المعلوم أنه ينتفع لو لا المنع.
ومثل هذا يجري الكلام في من منع غيره من التصرف لمعاشه بحبس أو نحوه، وغن كان المعلوم أنه لو لم يحسبه لأهلك نفسه ومثله الكلام في الظالم إذا منع غيره من المباح كان يمنع الراعي من رعي مواشيه في أرض مخصوصة للراعي أن يرعى فيها.
وقد اختلف في هذه الصورة من المستحق للعوض على المظالم.
قيل: والأول أن المستحق للعوض هو من كان أخص بتلك الأرض وأقرب غليها ويجري مجرى الملك.
وقيل: يستحقه كل من المعلوم أنه كان ينتفع بتلك الأرض لو لا المنع.
وقيل: يستحقه كل من يصح انتفاعه بها؛ لأنه قد صار المعلوم أنه لو رام الرعي فيها لمنع.
Sayfa 467