460

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
Bölgeler
Yemen

قال الجمهور: قد حسن منا أن نمنع من لا فلق له من إنزال هذه المضار، ولو كانت أعواضها على الله لحسنت منهم هذه المضار ولم يحسن منا منعهم منها وذلك يقتضي أن لا يحسن منا منفع السباع من مواشينا.

قيل لهم: هذا وارد عليكم فيما إذا الجئوا إليها، وكان الوجه في الجميع أن الحسن لا يدخل في أفعال البهائم ومن لا عقل له ، وإن دخل القبح كما تقدم.

وعلى الجملة فلا يصح أن يقال: أنها تحسن منهم ولا تقبح منهم بالاتفاق على أن جهة حسن الفعل وقبحه غير جهة استحقاق العوض عليه، فلا يلزم إذا كان العوض على الله أن يكون الفعل حسنا كحال الإلجاء.

وأما المنع فلا يحسن منا أن يمنعهم إلا حيث يلحقنا ضرر كمنعنا للسباع من مواشينا وحيث يؤمر بمنعها كمنعنا للصبيان والمجانين عن الأضرار بالغير وما عدا ذلك لا يحسن المنع منه حتى لا يحسن منا أن نمنع الأسد من افتراس الصبي ونحو ذلك بل ربما يقبح منا.

قال الجمهور: قد ثبت أن الصبي إذا جنى جناية وجب عوضها في ماله فثبت أن العقل غير معتبر في استحقاق العوض؛ لأنه يجري مجرى أروش الجنايات وقيم المتلفات.

قيل لهم: ورد الشرع بذلك لمصلحة يعلمها الله، ومتى تألم الصبي لأجل أخذ الأروش من ماله /305/ كان له عوض على الله تعالى وصار الحال في ذلك كمنعنا إياه من شرب الخمر وأخذنا له بالصلاة، فإنا أمرنا بذلك لمصلحة شرعية وهي أن يسهل عليه فعل الصلاة وترك الخمر حالة الكبر، وله إذا تألم بذلك عوض على الله تعالى.

قال الجمهور: قال الله تعالى: {وإذا الوحوش حشرت} ولا وجه لحشرها إلا توفير أعواضها.

قيل لهم: وكذلك فمن أين يكون عليها أعواضا لغيرها؟

قالوا: ورد الحديث ((أن الله لينتصف للجما من القرناء)).

قيل لهم: هذا الخبر أحادي وغن ثبت فمعناه الجمال لأجل ما فعلت القرناء، وأورد ذلك بهذه الصيغة مبالغة في الانتصاف للضعيف من القوي.

Sayfa 466