459

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
Bölgeler
Yemen

الضرب الثاني من القاسم الأول في المضار التي يفعلها العباد بإيجابه تعالى كذبح الفدية وجد التائب أو ندبه كذبح الأضحية وتأديب الأولاد أو إباحته كذبح ما يؤكل لحمه وتأديب الخادم أو بإلجائه كأن يلجئه بصاعقة أو سيل إلى الغد وإلى زرع الغير أو وطئ شيء من الحيوان وفي كل هذه تجب العوض على الله تعالى؛ لأنه في حكم الفاعل لهذه المضار من حيث صار كمن يقول لفاعليها افعلوها ولا ضرر عليكم /304/ ولا تبعة، وهذا لا خلاف فيه بين الشيوخ. وإنما اختلفوا في المضار التي تصدر ممن لا عقل من دون إلجاء.

فقال أبو الحسين وأصحابه: وروي عن أبي علي وأبي الهذيل أن حكمها حكم ما تقدم في أن عوضها على الله تعال؛ لأنه مكنها من ذلك ولم يجعل لها عقلا تزجرها عن فعل هذه المضار وتميز به بين الحسن والقبيح وخلق لها من الشهوات ما صارت لأجله في حكم الملجأة والمغراه.

وقال القاضي والجمهور: الأعواض عليها لا على الله؛ لأنه لم يلجها ولا بعثها، ولكنه مكنها وليس بمجر دالتمكين ينتقل العوض على الله، وإلا لزم إذا مكن أحدنا غيره من سيف فقتل به أن يكون العوض على دافع السيف، بل على الحداد أو الصقيل؛ لأنهما اللذان جعلا السيف بالصفة التي معها يقطع.

واعترض بأن الخصم لم يجعل العلة في انتقال العوض إلى الله مجرد التمكين، بل لأنه مكنها وخلق الشهوة فيها وألهمها لمالها في ذلك من النفع ولم يمنعها بالنهي ولا بالقهر، فصار بذلك في حكم المغري لها والملجئ بخلاف المعطي السيف والصيقل، فإنه لم يكن منهما إلا مجرد التمكين والقائل ممنوع بالنهي فالعوض عليه لا عليهما.

يوضح هذا أن عند الجمهور أنا إذا أرسلنا الجارح أو الكلب على الصيد فإن العوض على الله تعالى؛ لأن الإرسال مباح لنا، وإذا كان كذلك فهلا وجب العوض على الله تعالى إذا كان هو المرسل، وإن لم يعقل في حقه إباحة.

Sayfa 465