458

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
Bölgeler
Yemen

ومنها: أن يحوج الله العبد بخلق الشهوة إلى طلب المشتهى فيلحق المرء مشقة في طلبه أو غم في فقده فيستق العوض مالم يكن قد تمكن، فما يزيل تلك الشهوة فلم يختر إزالتها أو حال بينه وبين ذلك ظالم فيصير العوض على ذلك الظالم.

ومنها أن يلحق المرء مشقة ف يدفع ضرر يناله من جهة الله، ولم يكن دفع ضرر الأمراض بشرب الأدوية الكريهة، فإنه يستحق العوض على تلك المشقة أن يلحقه برد شديد فيسعى في طلب كن يلحقه بالسعي مشقة أو لا يجد الكن.

ومنها: أن يلزمه الله طلب قوت لغيره من عيلة ونحوها فيلحقه غم بفقدها، فيكون عوض الغم على الله إذا اغتم على فقد ما جرت العادة بتحصيله، فأما إذا اغتم على فقد الزائد فلا عوض في ذلك الغم، وحال الناس يختلف في ذلك، فمنهم من عادته تحصيل قوت السنة، ومنهم من عادته تحصيل قوت اليوم واليومين فعوض الغم بما جرت به عادة مثله.

فإن قيل: إن الله إذا ألزمه السعي كان له فيه ثواب، فكيف يستحق عليه عوضا؟

قلنا: الثواب على نفس السعي والعوض هو على الغم الحاصل بفقد ما سعى له.

ومنها: أن يخلقه الله تعالى على ضرب من النقص بالنسبة إلى أبناء جسنه، إما بفقد آلة أو بقبح صورة أو سواد لون أو بقصر ونحو ذلك، فإنه يحصل له عوض إذا اغتم على فقد ما قد حصل لأبناء جنسه.

ومثله إذا اغتم بفقد ما حصل لأبناء جنسه من المال والنعمة والزينة ولم يتمكن من تحصيل ذلك الذي فقده.

ومنها: أن يمنعه الله بالشريعة من التصرف في ماله فيغتم بذلك كالمريض الذي حجز لعيه ثلثا ماله وجعل للورث فإن المريض قد يغتم لذلك من حيث منع من التصرف به وتقديمه لنفسه، وربما كان يجب أن يصير إلى غير الوارث أو يخص به نقض الورثة، وكذلك من حجز عليه ماله لأجل الجنون أو الدين أو نحو ذلك.

Sayfa 464