455

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
Bölgeler
Yemen

وشبهته أنه قد ثبت في من أخرج من ملكه ثوبا ليأخذ به دينارا أنه لا بعد فعله ضررا لما حصل بإزائه منفعة معجلة، فيجب في ما فيه جلب نفع أو دفع ضرر أن لا يعد ضررا.

والجواب: أنما يستقيم ما ذكره رحمه الله تعالى لو تنزلت حاله كل ضرر حسن منزلة من يخرج ثوبا بدينار ونحو ذلك مما يتعجل به النفع أو دفع ضرر ، فأما إذا تراخى النفع أو الدفع فلا محالة أن الألم النازل به يعد ضررا، ومهما يكن فلا يمكن أن يقال: إن لذة شبعة واحدة تخرج العقاب الدائم عن كونه ضررا، فثبت أن الصحيح ما رجع إليه أجرا.

وقد ذهب أبو علي إلى أن الألم إنما يقبح لكونه ظلما وما يعده الشيوخ عبثا، فإنه يجعله بصفة الظلم نحو من يستأجر غيره على عمل لا يقع له فيه، فإنه إن لم يوفه أجرته كان ظالما له، وإن وافاه أجرته كان ظالما لنفسه؛ لأنه أضر بها بدفع الأجرة، وكذلك في من خلص غريقا على أن يكسر يده مع إمكان تخليصه من غير كسره فإنه يكون ظالما لنفسه حيث فوت عليها الشكر وإن لم يكن ظالما للغريق؛ لأن النفع في تخليصه أعظم من الضرر /302/ في قطع يده.

والحق ما قاله الجمهور: أنه قد يقبح لكونه عبثا، وقبح العبث معلوم ضرورة، سواء كان بصفة الظلم أو لا بدليل أن الألم يقبح من الباري تعالى لمجرد العوض ولا وجه إلا كون عبثا لإمكان اتصال العوض من دونه.

Sayfa 461