454

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
Bölgeler
Yemen

وأيضا فإنه لا بد أن يكون المتألم كامل العقل ليعلم أن ما نزل به عقاب على ما أذنب وأن الله تعالى عدل حكيم، وليعلم عين ذلك الذنب الذي لأجله استحق هذا العقاب، وأن يكون له طريق إلى تلاقيه بالتوبة.

وبعد، فما ذكروه يؤدي إلى التباس بعض ببعض وفيه زوال الثقة وبطلان أحكام المدح والذم والشهادات والبيوع والأنكحة لجواز أن يكون الفاعل قد نقل إلى قالب غير هذا.

وبعد، فلو كانت الآلام النازلة بالأطفال والبهائم مستحقة على جهة العقوبة لحسن ذمهم ولعنهم والتبري منهم كما تقوله المجبرة في تعذيب أطفال المشركين ومعلوم أن في المؤلمين من لا يحسن ذمه، بل من يحب مدحه كالأنبياء والصالحين.

فصل [في الوجه الذي يقبح عليه الألم]

ذهب الجمهور أنه يقبح لكونه ظلما وعبثا، ولا ثالث لهذين الوجهين.

وقال الثنوية: لكونه ألما.

وقال أهل التناسخ: لكونه غير مستحق، وقد تقدم إبطال قول الجميع.

وكان أبو هاشم يذهب إلى أنه يقبح ضررا فقط ويجعل الوجوه التي تقتضي حسنه مخرجة له عن كونه ضررا بأن يحصل فيه نفع أو دفع ضرر، ولما الزم في العقاب أن يقبح أجاب بأن التذاذ العاصي بالمعصية قد أخرجه عن كونه ضررا.

وهذا باطل؛ لأنا نعلم أنه قد يستحق العقاب على كثير مما يلحق به ضرر ومشقة كرهبانية النصارى وحفظ اليهود للسبت وعبادة الأصنام ونحو ذلك.

Sayfa 460