453

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
Bölgeler
Yemen

فإن قيل: قد ثبت أن التبقية والعافية والحياة ونحو ذلك من نعم الله، وليس المرجع بالأمراض والموت إلا إلى زوال هذه النعم، فهلا كان لله أن يزيلها بهذه الأشياء، وغن لم يكن هناك عوض واعتبار.

قلنا: قد كان الله قادر على أن يزيلها من دون الإيلام بأن يميته معافصة وأن لا يحدد الشهوة المتعلقة بالفائت ولا النفرة المتعلقة بالحادث، فإذا كان الإيلام زائدا على إزالتها وجب أن يحصل فيه ما ذكرنا.

فإن قيل: فهلا حسن منه الإيلام لرفع الضرر كالشاهد، قيل له: الضرر المزال إن كان مصلحة فلا يحسن إزالته وإن لم لكن مصلحة فإن كان من فعل الله فقد كان يمكنه أن لا ينزله ولا ينزل ما يزيله، فيكون في إنزاله وإنزال ما يزيله ظلما وإن اكن من فعل غيره فعليه تعالى أن يمنح ذلك الغير بالنهي إن كان مكلفا، وإن كان بالقهر إن لم يكن مكلفا وإلا أنصف المضرور من الأعواض الضار.

تنبيه لما ذهبت البكرية وأهل التناسخ إلى أن الألم لا يحسن إلا مستحقا.

قيل لهم: فكان لا يحسن إنزاله بمن يعلم أنه لا يستحقه كالأطفال والبهائم، فعند ذلك افترقوا فقالت البكرية: إنهم لا يألمون، وهذا رد لما يعلم ضرورة، ولو لا هذا لما كان فرق بين أن يوضع الصبي في النار أو على الشوك وبين أن يوضع على الحرير.

وقال أهل التناسخ: إنهم كانوا عصوا الله في هياكل غير هذه فنقلهم الله إلى هذه وآلمهم عقوبة.

ويبطل قولهم مع ما تقدم أن يقال: هذا بناء منكم على أن الإنسان العاصي /301/ الطابع هو الروح المنتقل في الهياكل، وهو عندنا باطل.

وبعد فهو إثبات ما لا طريق إليه، ويلزم عليه أن يذكر أحدنا الحالة التي كان عصى وهو فيها لا سيما إذا كانت حالة عظيمة، كأن يكون رئيسا أو عظيما، وليس تحلل زوال العقل يمنع التذكر للأحوال العظيمة عند عوده.

Sayfa 459