منهاج المتقين في علم الكلام
منهاج المتقين في علم الكلام
أجاب بأن فائدته أن يصير العوض مستحقا، وليس المستحق كالمتفضل به، وهو أيضا مستحق على جهة الدوام بخلاف التفضيل.
وأيضا فلا يمتنع أن يعل الله أنه لا يوصل إليه هذه المنافع إلا إذا آلمه.
واعترضت عليه هذه الوجوه كلها بأنها لا تخرج الألم عن كونه عبثا لصحة الابتداء بمنافع العوض وإدامتها وكونها مستحقة ككونها غير مستحقة في ما يرجع إلى النفع، فثبت أن الصحيح ما رجع غليه من أنه لا بد من الأمرين.
وقد ذهب عباد إلى أن الاعتبار كاف في حسن الألم ويلزمه في من لا يعتبر كالساهي والنائم والبهيمة والمجنون والأطفال أن يكون إنزال الألم عليهم ظلما لفقد ما جعله وجها في الحسن، وكذلك الألم النازل بالمكلف فإنه لا يكفي في حسنه /300/ الاعتبار أن النفع الحاصل بالاعتبار هو في مقابلة الطاعة، فيبقى جانب الألم خاليا عن النفع.
شبهة
إن أحدنا إنما يستحق الثواب أو العوض على فعل نفسه والألم من فعل الله. وأيضا فلو حسن للعوض لحسن مثاله.
والجواب: عن الأول أن الذي يستحقه على فعل نفسه هو الثواب فقط، فأما العوض، ألا ترى أنه لو قتل نفسه لم يستحق عليها عوضا، فالأعواض وما يجري مجراها من أروش الجنايات وقيم المتلفات لا تستحق أبدا إلا على الغير.
وعن الثاني أنه معارض بالاعتبار، فيقال: لو حسن منه للإعتبار لحسن منا.
والتحقيق أن الباري حكيم يجعل لنا من الأعواض ما يوفي على الآلام أضعافا مضاعفة، بحيث لو خيرنا بينها وبين الآلام لاخترناها بخلاف أحدنا؛ فإنه لا يضمن لغيره في مقابلة ما ينزله من العوض المقدار الذي يجعله الله ولا يعلمه ولا يسمح به نفسه لو علمه، ألا ترى أنه لا تطاوعه نفسه أن يقوم رجلا من أمناء الناس من مكان ويعطيه في مقابله ذلك ألوف دنانير، وأيضا فن الله لا يفعل الألم إلا إذا حصل مع العوض اعتبار، ولسنا نعلم ذلك من حال الألم الذي من فعلنا.
Sayfa 458