451

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
Bölgeler
Yemen

فصل

ويحسن الألم من فعلنا إذا كان يجلب نفع أو دفع ضرر أعظم منه أو استحقاق أو الظن لأحد الوجهين المتقدمين، وهذا لا شبهة فيه، فإن كل عاقل يعلم حسن تحمل المشاق في الأسفار ومعالي الأمور ومشاق التعليم طلبا للمنافع، سواء كانت معلومة أو مظنونة، وكذلك يستحسنون الفصد والحجامة وشرب الأدوية الكريهة ونحو ذلك لدفع مضار هي أعظم منها، سواء كان اندفاعها معلوما أو مظنونا، وكذلك يستحسن كل عاقل إيلام من آلامه أو غيره.

وأما الظن لاستحقاق الألم فلا يكفي في حسن إنزاله؛ لأن المنزل له يكون مقدما على مالا يأمن كونه ظلما.

وقال أبو هاشم: يحسن، واحتج بإنزال الحدود عند الشهادة التي لا تفيد إلا الظن.

وأجيب بأن ذلك ورد به الشرع لمصلحة شرعية حتى لو تركنا، والعقل لما استحسناه، وقد دخل في هذه الجملة بطلان جميع الأقوال المتقدم ذكرها.

فصل

وإن كان الألم من فعل الله لم يحسن إلا لأحد وجهين: إما مستحقا ولا شبهة في هذا كعقاب أهل النار ونحوه، وإما لمجموع العوض والاعتبار كالآلام النازلة بالمكلفين وغيرهم ليخرج بالعوض عن كونه ظلما، وبالاعتبار عن كونه عبثا، وكان أبو علي يذهب إلى أن العوض كاف في حسنه.

فإذا قيل له: قد كان يحسن الابتداء بمنافع العوض فيكون الألم عبثا.

Sayfa 457