448

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
Bölgeler
Yemen

وأما من يقول أن المعاملات قد فسدت والسلطنة قد جارت وقد كثر الربا وقل التحري فيحرم التكسب؛ لأن أحدنا لا يأمن أن يقع في حرام؛ ولأن فيه إعانة للظلمة بالزراعة وطلب المال، فقد أبعد أيضا؛ لأنه وإن كان كذلك فإنما يحسن من أحدنا طلب الرزق من الوجه الذي ظاهره السلامة، ولهذا كان السلف يبيعون من الكفار ويشترون، ومن الفساق وبداينوهم، والله هو المطلع على السرائر، فإذا كان في يد أحد شيء فالظاهر أنه له، ومتى قدرنا أن الظاهر الحرام وفساد المعاملات ولم يجد طريقا إلى طلب الحلال فالضرورة حينئذ تبيح طلب الرزق.

وأما قولهم: أنها إعانة للظلمة، فأشد بعدا؛ لأنه إنما يكون معينا لهم إذا أراد فعلهم، فأما إذا أخذوه منه كرها /298/ فلا يقال أعانهم، وإلا لزم في كل مظلوم أن يكون قد أعان الظالم، وخلافه معلوم.

فصل

اعلم أن الرزق يد يكون لطفا وقد لا يكون، فما علم الله أن المرء قد يمتثل الطاعة لأجله منه فهو لطف ومالم يكن كذلك فطريقه التفضيل، ولا فرق فيما يكون لطفا منه بين أن يكون لطفا للمرزوق أو لغيره، لكنه إن كان لطفا لغيره فهو يفضل في حقه.

Sayfa 454