449

منهاج المتقين في علم الكلام

منهاج المتقين في علم الكلام

Türler
Imamiyyah
Bölgeler
Yemen

القول في الأسعار

السعر هو تقدير الثمن الذي يقع عليه التراضي بين المتبايعين في هذا التقدير إن كان أكثر مما جرت به محادة ذلك الزمان فهو غلاء وإن كان أقل فهو رخص.

فصل

ومعنى إضافة الرخص والغلاء إلى الله تعالى هو أن يكثر الحب ويقوي دواعي الناس إلى بيعة، ويقلل الطالبين له وينهي عن ادخاره ونحو ذلك، وأسباب الغلاء عكسها كأن يقلل الأمطار أو يسلط على الثمار آفة أو يكثر الطالبين له ويقوي دواعيهم إلى ذلك، فعلى مثل هذا يصح إضافته إلى الله تعالى، أما على معنى أنه الذي قدر الأسعار فلا يصح؛ لأن ذلك فعل العباد وحاصل بحسب تراضيهم، وكذلك قد يكون سبب الغلاء من جهة الظلمة بأن يقطعوا الطرق أو يسدوا الثمار أو يعضبوا الأشياء التي ينتفع بها أو يمنعوا من البيع ويجعلوه إلى واحد مخصوص ليحمل لهم في مقابله ذلك مالا أو يكرهوا الناس على أن لا يبيعا إلا بالغلاء لكي تتفق سلعهم، وكذلك قد يكون سبب الرخص من جهتهم بأن يمنعوا الناس أن لا يبتغوا إلا بقدر مخصوص ليشتروا منهم أو يكرهوهم على الانتقال من بلدهم فيبيعوا أثقالهم بخفة أثمانها ونحو ذلك.

فصل

ومتى كان سبب الرخص والغلاء من جهة الله جاز أن يكون لطفا للعباد، كأن يعلم الله أن عند ذلك يختارون ما كلفوه أو يكونون أقرب إلى اختياره، وعلى هذا حمل قوله تعالى: {ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين..} الآية، وقد تكون على جهة العقوبة وسلب النعم، وكذلك قد يكون في كثرة الأمطار مفسدة ورخص الأسعار، ولهذا قال تعالى: {ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض}.

Sayfa 455