Miraca Sırlarını Keşfetme
المعراج إلى كشف أسرار المنهاج
هذا صحيح ووجهه ظاهر فإنهما المؤثران في الحسن والقبح ولايتأخر المؤثر عن الأثر وإن كان قاضي القضاة قد ذكر أنه يصح في وجه الحسن التقدم كنشر الصحف ونصب الموازين وإنطاق الجوارح فإن وجه حسنه علم المكلف به ليكون لطفا له وذلك متقدم، والتأخر نحو أن يحتجم أحدنا أو يفتصد أو يشرب دواء كريها فإن وجه حسنه كونه دفعا للضرر وهو متأخر ويمكن أن يقال بل الوجه في حسنه العلم بكونه يندفع به الضرر وهو مقارن ووجه الحسن في النوع الأول تصديق الإخبار به والوفاء بالوعدية والإخبار هو اللطف والله سبحانه أعلم.
قوله: (ولوجب فيمن كلف أن يقطع بأنه من أهل الجنة).
يعني للبناء على قبح تكليف من المعلوم من حاله أنه يكفر مع القطع بأن الله لايفعل القبيح، وقد استدل الشيخ أبو الحسين على حسن هذا التكليف بأنه لو قبح لقبح لكونه ظلما أ, عبثا إذ لاوجه يقتضي قبحه يمكن الإشارة إليه غير ما ذكر لايصح أن يقبح لكونه ظلما لأنه إن جعل ظلما لما يتبعه من العقوبة فلم يعاقب على نفس التكليف وإنما عوقب على فعل قبيح أو ترك واجب وهما جهتان لحسن العقابن فلييس العقاب ظلما وإن جعل ظلما لما يلحق من المشقة بسببه في الفعل أو الترك فالكافر الذي فرضنا الكلام فيه لم يفعل واجبا ولم يترك قبيحا فلم تلحقه مشقة ولأنه يلزم في المؤمن أن يكون تكليفه ظلما لنه الذي لحقته المشقة وإن جعل ظلما لأن التكليف ضرر في نفسه فهذا الوجه ثابت في المؤمن فيكون تكليفه ظلما ونفس التكليف لاضرر فيه ولامشقة فبطل أن يكون الوجه كونه ظلما إذ لايتعقل كونه ظلما إلا من الوجوه المذكورة وقد أبطلناها ولايصح أن يجعل الوجه كونه عبثا لأن العبث ما لاغرض فيه أصلا أو ما عري عن غرض مثله لايجوز أن يكون من النوع الأول لأن الغرض فيه حاصل ولامن النوع الثاني فإن التعريض لتلك المنافع العظيمة الدائمة غرض مثله بلا شك إذ مشاق التكليف يسيرة بالنظر إلى ما يحصل بها من نعيم الأبد.
Sayfa 42