917

Miraca Sırlarını Keşfetme

المعراج إلى كشف أسرار المنهاج

وأما العدلية فذهبوا إلى حسنه وحسن إيصال العقاب بسببه وأنه لافرق في الحسن بين تكليف من المعلوم من حاله أنه يموت كافرا مستحقا للعقاب وأنه يموت مؤمنا مستحقا للثواب لكن اختلفوا في وجه حسنه فذهبت الزيدية والبصرية من المعتزلة إلى أن وجه حسنه أنه تعالى إنما أراد تعريضه للثواب بما يأتي ويذر من الأعمال وليس عليه تعالى أن يقبل. وذهب أكثر البغدادية إلى أنه إنما يحسن تكليفه حينئذ لنفع غيره وصرح أبو القاسم بقبح هذا التكليف وأنه تعالى لايفعله ولايحسن منه إلا بأن يكون لطفا لغيره من المكلفين ثم اختلفوا فبعضهم اعتبر الكثرة فلا بد أن يحصل اللطف بتكليفه لمكلفين فصاعدا ومنهم من لم يعتبرها فقال: يحسن، وإن كان المكلفون جماعة وماتوا على المعصية إذا حصل بذلك التطاف مكلف واحد، ولو في طاعة واحدة.

وحكي عن ابن الملاحمي أن وجه حسن تكليفه ما ذكرته البصرية ولابد فيه من لطف لغيره وقد حكي هذا عن أبي الحسين أيضا، وقيل: وجه حسنه وحسن تكليف من يموت مؤمنا مستحقا للثواب لطف لغيره، وقد حكي هذا عن أبي الحسين أيضان وقيل: وجه حسنه وحسن تكليف من يموت مؤمنا مستحقا للثواب ما لله تعالى عليهما من النعم ولايعتبر غير ذلك.

قوله: (ما قد ثبت بالأدلة القاطعة) إلى آخره.

يقال: إنكم ما لم تدفعوا ما ادعاه الخصوم من قبح هذا التكليف لم يتم لكم ما استدللتم به من عدل الله وحكمته . وجوابه: أن العدل والحكمة قد قامت عليهما الأدلة القاطعة ولم ترد هذه الشبهة على أي أركان تلك الأدلة ومقدماتها من كونه تعالى عالما بقبح القبيح وغنيا عنه وعالما باستغنائه عنه فلا يقدح ذلك فيما قد علمناه وتيقناه من العدل والحكمة ومع تيقنهما نقطع بأن كل فعل التبس علينا وجه الحكمة فيه فله وجه حكمة خفي عنا إذ مالم نعلمه أكثر مما علمناه.

قوله: (كما أن من قدم طعاما إلى جائعين) إلى آخره.

Sayfa 40