903

Miraca Sırlarını Keşfetme

المعراج إلى كشف أسرار المنهاج

فصل

يصح أن يبتدئ الله خلقا في الجنة وينعم عليهم بنعم خالصة لا شائب فيها ولايكونوا مكلفين والوجه في ذلك أن فيه غرضا وهو نفعهم مع تعريه عن سائر وجوه القبح وهو معنى الحسن: وهذا هو مذهب أبي هاشم، وقال البغداديون: ونسب إلى أكثر العدلية أن ذلك لايجوز لأنهم إذا خلقوا في الجنة لم يعرفوا موقع النعمة إذ لايعرفها إلا من وقع في غيرها ولحقه مشقة ولأن ذلك يستلزم إباحة الجهل لهم لأن المعرفة لم تجب عليهم إذ لو وجبت لكانوا مكلفين وقد فرض عدم تكليفهم ويمكن رد ذلك بأنه لايعد جهلهم لقدر النعمة وجه قبح في ذلك مع أنه يمكن تعريفهم قدرها بالعلم الضروري، وكذلك معرفتهم بالله تكون ضرورية كمعرفة المكلفين في دار الآخرة هذا على فرض كونهم عقلاء، وأما إن لم يكن لهم عقول فلا إشكال.

فصل في المكلف الذي هو الإنسان ما هو؟

قوله: (عندنا أنه هذا الشخص) إلى آخره.

هذا مذهب الزيدية وجمهور المعتزلة وكثير من غيرهم من الفرق الإسلامية والكفرية وهو أن الإنسان هو هذه الجملة ذات الأعضاء والحواس لا أنه أمر غيرها داخل فيها أو خارج عنها وخالف فيه طوائف من أهل الإسلام وغيرهم وقد ذكر المصنف أقوال المخالفين إلا الفلاسفة فلم يعتن بتحقيق مذهبهم.

واعلم أن الفلاسفة يقولون بالنفس الناطقة ويحكمون عليها بأنها الإنسان ويجعلونها غير هذا الشخص لكنها أمر لها تعلق به وليست بجسم ولاعرض ولايجوز عليها الموت ولا غيره مما يجوز على الأجسام والأعراض بل هي حية باقية لاتموت.

قيل: ويذهبون إلى حدوثها بأن أوجبها عقل مجرد أزلي وليست أزلية لأنه يوجبها بشرط متجدد وهو حدوث المزاج المستعد لقبولها، وذهب الرازي في أحد قوليه /14/ وبعض كتبه أن الإنسان جوهر نوراني في أعماق هذا البدن فلا هو مجرد ولاهو البدن لأنه باق وإن كان إعدامه ممكنا.

قوله: (وقال النظام) إلى آخره.

Sayfa 26