902

Miraca Sırlarını Keşfetme

المعراج إلى كشف أسرار المنهاج

قيل: ... بل لولا الأعراض لما عظم موقع الانتفاع بالجسام والحياة أصل النعم وكذلك الشهوة والقدرة والعقل وأما الحيوان فمكلفوغير مكلفو كل منهما خلقه الله تعالى حيا لنفع نفسه بما ينفصل به عليه من المنافع الدنيوية وقد يكون في بعض من المكلفين نفع لغيره ويقصد ذلك بخلقه تبعا لنفع نفسه، وأما غير المكلفين من الأحياء فلا يبعد أن يكون الغرض المهم من خلقهم نفع غيرهم من المكلفين بل قد صرح الجمهور بأنه ما خلقوا إلا لذلك وهو إما نفع دنيوي كركوب البهائم والحمل عليها، والانتفاع بأصوافها وألبانها وجلودها ولحومها وغير ذلك وأما ديني كما يحصل بها من الاعتبار عند النظر فيها والتأمل لأمرها وما يحصل بذلك من الشكر لله تعالى عليها عند مشاهدتها وقد ذهبت الجهمية وبرغوث إلى أن الله إنما خلق الخلق لأن الأمر أمره والملك ملكه وقيل بل خلق الخلق لإظهار قدرته وقيل خلق بعضهم للنار وبعضهم للجنة وقيل خلق الخلق لمحبة الرسول.

فصل

قوله: (وقد حصل مما تقدم امتناع تقديم الجماد على الحيوان).

يعني لما تبين من أن الله لايفعل إلا لغرض ولا غرض في التقديم وهذا هو مذهب العدلية وخالف في ذلك بعض أهل الحديث تمسكا بظواهر وردت منه قد أشار المصنف إلياه وإذا اجتمعت شرائط صحة الخبر فيها أمكن تبقيتها على ظاهرها ويكون الغرض في تقديم خلقها أن يكون في علم الله أنه إذا خلق المكلفين من بعد كان لهم في العلم بتقدم خلق تلك الأشياء لطف كما ذكر مثله فين صب الميزان والحساب وشهادة الجوارح فإن الغرض فيها مع تأخرها ووقوعها في غير دار التكليف وعدم الحاجة إليها أن يكون في العلم بها لطف للمكلف واعتبار وقد تؤول ما روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم: (( أول ما خلق الله اللوح والقلم)) بأنهما حيان أو أن المراد أول ما خلق من الجمادات.

Sayfa 25